غائبا أو متكلم أو مخاطبا ، لكن لا يبرز في اسم الفعل شئ من الضمائر ، تقول : صه ،
في المفرد المذكر والمؤنث ، وكذا في مثناهما ، ومجموعهما ، وإذا كانت أداة النداء بمعنى
فعل المتكلم استتر فيه ضميره فيكون ، كما قال بعضهم ، في أف ، أنه بمعنى أتضجر أو
تضجرت وفي : أوه ، أنه بمعنى أتوجع أو توجعت .
وقيل : لو كان اسم فعل ، لتم من دون المنادى لكونه جملة ، والجواب أنه قد يعرض
للجملة ، لا تستقل كلاما إلا ( 1 ) بوجوده ، كالجملة القسمية والشرطية ، والنداء لا بد له من
منادى .
واعلم أنه قد ينصب عامل المنادى ، المصدر اتفاقا ، نحو : يا زيد دعاء حقا ، ويجوز
أن يكون ( 2 ) مثل : الله أكبر دعوة الحق ، وزيد قائم حقا ، أي منتصبا بعامل مقدر ، كما
قيل فيهما .
وأجاز المبرد نصبه للحال ، نحو يا زيد قائما ، إذا ناديته في حال قيامه قال : ومنه :
101 - يا بؤس للجهل ضرارا بأقوام ( 3 )
والظاهر أن عامله بؤس ، الذي بمعنى الشدة ، وهو مضاف إلى صاحب الحال أعني الجهل
تقديرا لزيادة اللام فهو مثل : أعجبني مجئ زيد راكبا .
هامش
( 1 ) زيادة لا بد منها وليست في المطبوعة .
( 2 ) أن يكون هذا المثال أي يا زيد دعاء حقا .
( 3 ) هذا عجز بيت صدره : قالت بنو عامر خالوا بني أسد .
وخالوا من المخالاة ، أي تاركوهم ، وهو مطلع أبيات للنابغة الذبياني ، قالها لزرعة العامري ، وقد بعث بنو
عامر إلى بني ذبيان أن اتركوا بني أسد واقطعوا ما بينكم وبينهم من الحلف ، فسفه النابغة أحلامهم واتهمهم
بالجهل ويقول بعد هذا البيت :
بابي البلاء فلا نبغي بهم بدلا * ولا نريد خلاء بعد إحكام
فصالحونا جميعا ان بدا لكم * ولا تقولوا لنا أمثالها عام
وقوله عام : مرخم عامر : يريد يا عامر أي بني عامر . ينهاهم أن يعودوا لمثل ذلك .