تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
المطلوب إقباله ، أخرج المندوب لأنه المتفجع عليه ، لا المطلوب إقباله ، وبحرف نائب مناب أدعو خرج نحو " زيد " في قولك : أطلب إقبال زيد . وقد تصلف ( 1 ) المصنف بهذا الحد ، وقال إن الزمخشري لم يحد المنادى لاشكاله وذلك لأنه لو حد بأمر معنوي ، أي كونه مطلوب الاقبال دخل فيه " زيد " في أطلب إقبال زيد ، ولو حد بأمر اللفظي ، أي ما دخل عليه " يا " وأخواتها دخل فيه المندوب ، وليس بمنادي . والظاهر أن جار الله لم يحده لظهوره ( 2 ) لا لاشكاله فان المنادى عنده : كل ما دخله " يا " وأخواتها ، والمندوب عنده منادى على وجه التفجع ، كما صرح به لما فصل أحكام المنادى في الاعراب والبناء . وكذا الظاهر من كلام سيبويه ( 3 ) أنه منادى ، كما قال الجزولي : المندوب منادى على وجه التفجع ، فإذا قلت : يا محمداه فكأنك تناديه وتقول له : تعال فاني مشتاق إليك ، ومنه قولهم في المراثي : لا تبعد ، أي لا تهلك ، كأنهم من ضنهم بالميت عن الموت تصوروه حيا فكرهوا موته فقالوا لا تبعد ، أي لا بعدت ولا هلكت ، وكذا المندوب المتوجع عليه نحو : وا ويلاه ووا ثبوراه ووا حزناه ، أي : أحضر حتى يتعجب من فظاعتك . والدليل على أنه مدعو ، قوله تعالى : " لا تدعو اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا " ( 4 ) ، أمرهم بقول : وا ثبوراه . وكذا المستغاث منادى دخله معنى الاستغاثة ، وكذا المتعجب منه منادى دخله معنى التعجب ، فمعنى : يا للماء ، ويا للدواهي : أحضرا ، حتى يتعجب منكما ، وكذا لا يرد
هامش
( 1 ) تصلف . أي أخذه الكبر وسيأتي بيان أنه لا وجه لهذا الادعاء . ( 2 ) هذا وجه التصلف الذي اتهم به المصنف ، لأنه فرض أن تعريف المنادى خفي على الزمخشري وأنه جاء بما لم يأت به الزمخشري . ( 3 ) قال سيبويه في كتابه ج 1 ص 321 : والمندوب مدعو . ولكن متفجع عليه . ( 4 ) الآية 14 من سورة الفرقان .