عليه المخصوص فإنه يقول : هو منادى ، نقل إلى معنى الاختصاص ، والعارض غير
معتد به .
وانتصاب المنادى عند سيبويه على أنه مفعول به ، وناصبه الفعل المقدر ، وأصله ،
عنده ، يا أدعو زيدا ، فحذف الفعل حذفا لازما لكثرة الاستعمال ، ولدلالة حرف النداء
عليه وإفادة فائدة ، وأجاز المبرد نصب المنادى على ( 1 ) حرف النداء ، لسده مسد الفعل ،
وليس ببعيد ، لأنه يمال إمالة الفعل ، فلا يكون ، إذن ، من هذا الباب أي ما انتصب
المفعول به بعامل واجب الحذف .
وعلى المذهبين ، فيا زيد جملة ، وليس المنادى أحد جزاي الجملة ، فعند سيبويه :
جزءا الجملة ، أي الفعل والفاعل مقدران ، وعند المبرد : حرف النداء سد مسد أحد جزاي
الجملة أي الفعل ، والفاعل مقدر ، ولا منع من دعوى سده مسدهما ، والمفعول به ههنا على
المذهبين واجب الذكر لفظا أو تقديرا ، إذ لا نداء بدون المنادى ، .
وما أورد ( 2 ) ههنا إلزاما ، من أن الفعل لو كان مقدرا ، أو كان " يا " عوضا منه ، لكان
جملة خبرية ، غير لازم ، لان الفعل مقصود به الانشاء ، فالأولى أن يقدر بلفظ الماضي ،
أي دعوت ، أو ناديت ، لان الأغلب في الافعال الانشائية مجيئها بلفظ الماضي .
وقال أبو علي في بعض كلامه : إن " يا " وأخواته أسماء أفعال ، ومنع بان أسماء الافعال
لا تكون على أقل من حرفين والهمزة من أدوات النداء ، ويمكن أن يقال : خالف أخواتها
لكثرة استعمال النداء فجوز في أداته ما لم يجوز في غيرها ، ألا ترى إلى الترخيم ، ومنع أيضا ،
بان الضمير فيه لا يكون لغائب لعدم تقدم ذكره ولا لمتكلم لان اسم الفعل لا يضمر فيه
ضمير المتكلم .
والجواب : أن اسم كل فعل يجري مجرى ذلك الفعل في كون فاعله ظاهرا أو مضمرا
هامش
( 1 ) هكذا وردت ولعلها بمعنى أن نصب المنادى محمول على حرف النداء . وربما كانت محرفة .
( 2 ) أي ما أورده بعض الناقدين لهذين الرأيين . . . وخبر هذا الكلام قوله : غير لازم .