ومنها قولهم : أهلك والليل ، إن كان فيه الواو بمعنى " مع " ، فالمعنى : الحق أهلك
مع الليل ، أي لا يسبقك الليل إليهم ، وإن كانت للعطف ، انتصب الليل بفعل آخر غير
ناصب " أهلك " ، أي الحق أهلك واسبق الليل .
ومنها : كليها وتمرا ، أي أعطني كليهما وتمرا ، وأصله أنه قال شخص بين يديه زبد
وسنام وتمر ، لاخر : أي هذين تريد ، مشيرا إلى الزبد والسنام ، فقال ذلك الاخر ذلك .
ومنها قولهم الكلاب على البقر ، أي أرسل ، و : أحشفا وسوء كيلة أي أتجمع حشفا ،
و : كل شئ ولا شتيمة حر ، أي اصنع كل شئ ولا ترتكب شتيمة حر و : إن تأتني
فأهل الليل وأهل النهار أي فتأتي أهل الليل وأهل النهار ، أي أهلا لك بالليل والنهار ، و :
ديار الأحبة ، أي اذكرها ، وقولهم : كاليوم رجلا ، أي ما رأيت كرجل اليوم رجلا ، على
حذف ناصب " رجلا " وحذف ما أضيف إلى اليوم ، وكاليوم حال مقدم من " رجلا " ،
وقد يقال : كلاهما بالرفع وتمرا ، وكل شئ ولا شتيمة حر ، أي كلاهما لي ، وكل شئ
أمم ، ( 1 ) .
ووجوب الحذف في جميع ما ذكر وأمثالها ، لكونها أمثالا أو كالمثل في كثرة الاستعمال
والأمثال لا تغير .
واعلم أن المفعول به يحذف كثيرا ، إلا في أفعال القلوب ، كما يجئ في بابها ، وكذا
المتعجب منه ، فإنه لا يحذف إلا مع قيام القرينة على تعيينه ، نحو : ما أحسنك وأجمل ،
إذ لا فائدة من التعجب من دون المتعجب منه ، ولا يحذف المجاب به نحو : ضربت
زيدا في جواب من قال : من ضربت ، إذ هو مقصود الكلام ، وكذا إذا كان مستثنى
نحو : ما ضربت إلا زيدا .
وما حذف من المفعول به فهو على ضربين :
هامش
( 1 ) أي سهل هين .