الاخر على الصحيح ( 1 ) ، فلكون الصفة فرعا على الفعل في العمل ، وقيل إنما قدم الفعل
في الفعلية لكون الفعل محتاجا إلى الاسم واستغناء الاسم عنه ، فأرادوا في الجملة المركبة
منهما تتميم الناقص بالكامل ، وقصدوا أيضا الايذان من أول الأمر أنها فعلية ، فلو قدم
الفاعل لم تتعين للفعلية من أول الأمر ، إذ ( 2 ) يمكن صيرورته كلاما باسم آخر .
قوله : " ومن ثم " أي ومن جهة كون الأصل في المبتدأ التقديم جازت هذه المسألة ،
يعني إن قيل : لم جازت ، وفيها إضمار قبل الذكر ؟ قلنا إن أصل المبتدأ التقديم ، فالتقدير :
زيد في داره ، فالمعود إليه بعد الضمير لفظا وقبله تقديرا .
قوله : " وامتنع صاحبها في الدار " امتناع هذه أيضا معلل بكون أصل المبتدأ التقديم ،
فيكون الضمير في " صاحبها " راجعا إلى الدار المؤخر عن صاحبها ، لفظا وأصلا فيكون
ضميرا قبل الذكر فلا يجوز ، ومن جوز ثمة ، ضرب غلامه زيدا ، ينبغي أن يجوز
هذا ، لان طلب المبتدأ لخبره كطلب الفعل للمفعول بل أشد .
وكان ترتيب الكلام يقتضي أن يذكر المصنف ههنا ، المواضع التي يجب فيها تقديم
المبتدأ ، والمواضع التي يجب فيها تأخيره ، ثم يذكر المواضع التي يصح فيها تنكير المبتدأ .
مسوغات الابتداء
بالنكرة
قال ابن الحاجب :
" وقد يكون المبتدأ نكرة ، إذا تخصصت بوجه ما " .
هامش
( 1 ) تقدمت الإشارة إلى أن الرضى يرجح أن المبتدأ والخبر يترافعان : وهنا يقصد أن الخبر رافع للمبتدأ الذي هو
وصف معتمد على الاستفهام والوصف بحكم عمل الفعل رافع له .
( 2 ) أي قبل أن يذكر الفعل الذي فرضنا تأخيره عن الفاعل : يمكن حمل الكلام على أنه جملة اسمية بإضافة
اسم آخر إلى ذلك الاسم الذي قدمناه .