وكذلك في الفاعل : لا يجوز مع علم المخاطب بقيام زيد أن تقول قام زيد ، ويجوز
مع عدم علمه بقيام رجل في الدار أن تقول : قام في الدار رجل .
ولا أنكر أن وقوع المبتدأ معرفة أكثر من وقوعه نكرة ، لاشتباه الخبر بالصفة في
كثير من المواضع بخلاف الفاعل ، فإن فعله لتقدمه عليه وجوبا لا يلتبس بصفته .
ثم نقول : يقع المبتدأ نكرة من غير تخصيص في كثير من المواضع :
أحدها : ما التعجبية ، على مذهب سيبويه ، كما يجئ في بابه .
والثاني : المبتدأ الذي هو فاعل في المعنى نحو : شر أهر ذا ناب ، وأمر أقعده عن
الحرب ، وشر ما ألجأك إلى مخة عرقوب ( 1 ) .
الثالث المبتدأ الذي خبره ظرف أو جار ومجرور .
الرابع : كلمات الاستفهام ، نحو : من عندك ، و : ما حدت ؟ أو ما يقع بعد
حرف الاستفهام ، نحو : أرجل في الدار ؟ وهل رجل في الدار ؟ و : أرجل في الدار
أم امرأة .
الخامس : ما بعد واو الحال ، نحو ، ما أراك إلا شخص يضربك .
السادس : بعد " أما " نحو : أما غلام فليس عندك ، و : أما جارية فلا أملكها .
السابع : الجواب : نحو قولك رجل في جواب من جاءك ، أي رجل جاءني ، لان
السؤال بالاسمية ، فالجواب بمثلها أولى .
وغير ذلك مما لا يحصى ولا ضابط له ، كقولهم شهر ثرى ، وشهر ترى ، وشهر
هامش
( 1 ) المخة : القطعة من المخ . ومن معاني المخ ما يوجد داخل العظم من دهن ، والعرقوب عصب غليظ موتر
فوق رجل الانسان وهو في الدابة بمنزلة الركبة في رجليها الخليفتين . والمعنى الأصلي لهذا التعبير أن الضرورة
تلجئ الانسان إلى أكل هذا الشئ الذي لا يحرص عليه أحد . وهو مثل يضرب في الحاجة إلى اللئيم ،