قوله : " فإن طابقت مفردا جاز الأمران " ، أي إن كانت الصفة المذكورة مطابقة
للمرفوع بعدها في الافراد ، جاز الأمران : كونها مبتدأ ما بعدها فاعلها ، وكونها خبرا
عما بعدها .
فنقول : الصفة الواقعة بعد حرف الاستفهام وحرف النفي ، إما أن تكون مفردة ،
أو ، لا ، فإن كانت مفردة فالمسند إليه بعدها إما مفرد ، أو ، لا . والمفردة المفرد ما بعدها
تحتمل وجهين كما ذكرنا الان ، ( 1 ) والمفردة التي ما بعدها ليس بمفرد مبتدأ لا غير ،
ما بعدها فاعلها ، والتي ليست بمفردة فلا بد من مطابقة ما بعدها لها ، نحو : أقائمان
الزيدان ، وأقائمون الزيدون ، والأظهر أنها خبر عما بعدها وتحتمل أن تكون مبتدأ
ما بعدها فاعلها على لغة " يتعاقبون فيكم ملائكة " ( 2 ) .
والعامل في المبتدأ الثاني : تجريده عن العوامل لاسناده إلى شئ آخر ، وعلى ما اخترنا
في حد العامل يترافع هو وفاعله كالمبتدأ الأول . وخبره لان كون كل واحد منهما عمدة
يقوم بالآخر كالمبتدأ والخبر .
قوله : " والخبر هو المجرد " ، دخل فيه المبتدأ الأول والثاني . والأسماء المعدودة .
قوله : " المسند " أخرج منه المبتدأ الأول والأسماء المعدودة .
قوله : " المغاير للصفة المذكورة " أخرج منه المبتدأ الثاني .
هامش
( 1 ) في أول التقسيم الذي بدأ به قبل سطرين ،
( 2 ) النحاة يطلقون عل اللغة التي تجمع بين الفاعل الظاهر وعلامة التثنية أو الجمع في الفعل : لغة " أكلوني
البراغيث " وتقدم الشارح بها . ويطلقون عليها أيضا لغة " يتعاقبون فيكم ملائكة " بناء على ما قيل إنه
ورد في حديث : يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار وقد رد المحققون هذا بأن المذكور في كلام
النحاة جزء من الحديث . وهو بتمامه : إن لله ملائكة يتعاقبون فيكم : ملائكة بالليل وملائكة بالنهار .
وبهذا تكون : ملائكة بالليل : بدل مما قبلها ، وما قبلها كلام تام .