مرعي ( 1 ) ، وقولهم : أمت في حجر لا فيك ، وقوله تعالى : " وجوه يومئذ ناضرة " ( 2 ) .
أما قول المصنف في " ما " التعجبية ، وفي نحو : شر أهر ذا ناب ، ان ذلك لما كان
في المعني فاعلا ، والفاعل يختص بالحكم المتقدم عليه ، فكذا يختص هذا أيضا ، فقد
ذكرنا ما عليه ، وهو أن المحكوم عليه إذا اختص بعين الحكم فأنت حاكم على غير
المختص ، فلا يتم قولهم ، إذن ، في تعليل كون المبتدأ معرفة أو مختصا : إن الحكم
ينبغي أن يكون على مختص ، ولو كفى الاختصاص الحاصل من الخبر ، لجاز الابتداء
بأي نكرة كانت ، سواء تقدم الخبر عليها ، أو تأخر ، لان المخصص في الصورتين
حاصل على الجملة ،
فظهر بما ذكرنا أن قول المصنف في نحو : في الدار رجل ، أن المبتدأ يخصص المتقدم :
ليس بشئ ،
وأما قوله في نحو : أرجل في الدار أم امرأة : إن التخصيص حاصل عند المتكلم
لأنه يعلم كون أحدهما في الدار ، فنقول : لو كفى الاختصاص الحاصل عند المتكلم
في جواز تنكير المبتدأ ، لجاز الابتداء بأي نكرة كانت ، إذا كانت مخصوصة عند
المتكلم ، بل إنما يطلب الاختصاص في المبتدأ عند المخاطب ، على ما ذكروا .
ولو كان المجوز للتنكير في : أرجل في الدار أم امرأة ، معرفة المتكلم بكون أحدهما
في الدار ، للزم امتناع : أرجل في الدار ؟ وهل رجل في الدار ؟ وأرجل في الدار أو
امرأة ، لعدم لفظة " أم " الدالة على حصول الخبر عند المتكلم ، وعدم شئ آخر يتخصص
به المبتدأ :
وقوله في " ما أحد خير منك " ، إن وجه التخصيص فيه : أن النكرة في سياق
هامش
( 1 ) الثرى التراب أو الندي منه . وتقول العرب : شهر ثرى وشهر ترى وشهر مرعى . يريدون أن السماء تمطر
فيبتل التراب ، ثم يخرج النبات فيكون منظرا تراه العيون ، ثم يطول ويكبر فترعاه الانعام !
( 2 ) تقدمت قريبا .