" مثل " ولعبد مؤمن خير من مشرك " ( 1 ) ، و : أرجل في الدار "
" أم امرأة ، و : ما أحد خير منك ، وشر أهر ذا ناب و : في "
الدار رجل . و : سلام عليك " .
قال الرضى : اعلم أن جمهور النحاة على أن يجب كون المبتدأ معرفة أو نكرة فيها تخصيص ما ،
قال المصنف ، لأنه محكوم عليه ، والحكم على الشئ لا يكون إلا بعد معرفته ، وهذه
العلة تطرد في الفاعل مع أنهم لا يشترطون فيه التعريف ولا التخصيص ، وأما قول المصنف
إن الفاعل يختص بالحكم المتقدم عليه ، فوهم ، لأنه إذا حصل تخصيصه بالحكم فقط
كان بغير الحكم غير مخصص ، فتكون قد حكمت على الشئ قبل معرفته ، وقد قال
إن الحكم على الشئ لا يكون إلا بعد معرفته .
وقال ابن الدهان ( 2 ) ، وما أحسن ما قال ، إذا حصلت الفائدة فأخبر عن أي نكرة
شئت ، وذلك لان الغرض من الكلام إفادة المخاطب فإذا حصلت ، جاز الحكم ،
سواء تخصص المحكوم عليه بشئ أو ، لا . فضابط تجويز الاخبار عن المبتدأ وعن الفاعل ،
سواء كانا معرفتين أو نكرتين مختصتين بوجه أو نكرتين غير مختصتين ، شئ واحد وهو
عدم علم المخاطب بحصول ذلك الحكم للمحكوم عليه ، فلو علم في المعرفة ذلك ،
كما لو علم قيام زيد مثلا فقلت زيد قائم ، عد لغوا ، ولو لم يكن يعلم كون رجل ما من
الرجال قائما في الدار ، جاز لك أن تقول : رجل قائم في الدار وإن لم تتخصص النكرة
بوجه .
وكذا تقول : كوكب انقض الساعة ، قال الله تعالى : " وجوه يومئذ ناضرة " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الآية 221 من سورة البقرة .
( 2 ) هو أبو محمد ناصح الدين : سعيد بن المبارك البغدادي من علماء القرن السادس عاش في بغداد ومات بالموصل
سنة 569 ه وله آراء ومؤلفات في النحو .
( 3 ) الآية 22 من سورة القيامة .