دخول معنى يناسب الفعل عليها ، كمعنى النفي والاستفهام ، أو دخول ما لا بد من
تقديرها فعلا بعده كاللام الموصولة ، وأما إن وظن ، فليسا من ذينك في ذينك في شئ ، بل هما
يطلبان الاسمية ، فلا يصح تقديرها فعلا بعدهما .
وأما العامل في المبتدأ ، فقال البصريون : هو الابتداء ، وفسروه بتجريد الاسم عن
العوامل للاسناد إليه ، ويكون معنى الابتداء في المبتدأ الثاني ( 1 ) تجريد الاسم عن العوامل
لاسناده إلى شئ .
واعترض بأن التجريد أمر عدمي فلا يؤثر
وأجيب بأن العوامل في كلام العرب علامات في الحقيقة لا مؤثرات والعدم المخصوص
أعني عدم الشئ المعين يصح أن يكون علامة لشئ لخصوصيته .
وفسر الجزولي الابتداء بجعل الاسم في صدر الكلام لفظا تحقيقا . أو تقديرا للاسناد
إليه أو لاسناده ( 2 ) ، حتى يسلم من الاعتراض بأن التجريد أمر عدمي فلا يؤثر .
ثم قال المتأخرون كالزمخشري والجزولي : هذا الابتداء هو العامل في الخبر أيضا ،
لطلبه لهما على السواء .
ونقل الأندلسي عن سيبويه أن العامل في الخبر هو المبتدأ ، ويحكي هذا عن أبي
علي وأبي الفتح ( 3 ) .
وقال الكسائي والفراء : هما يترافعان ، وقد قوينا هذا في حد العامل .
وقال بعضهم : المبتدأ الأول يرتفع بإسناد الخبر إليه ، كما قال خلف في ارتفاع
الفاعل ، وقال الكوفيون : المبتدأ الأول يرتفع بالضمير العائد من الخبر إليه ، لاشتراطهم
الضمير في الخبر الجامد أيضا ، كما يجئ .
هامش
( 1 ) أي النوع الثاني من نوعي المبتدأ كما تقدم .
( 2 ) ليشمل الوصف المكتفي بمرفوعه .
( 3 ) أي ابن جني وتقدم ذكره .