سواء كان مذكرا حقيقيا كحمزة ، أو مؤنثا حقيقيا ، كعزة ، أو ، لا هذا ولا ذاك ، كغرة ،
فالعلمية شرط تأثيره متحتما ، فلا يؤثر من دون العلمية بدليل نحو : امرأة قائمة ، وفي
قائمة الوصف الأصلي والتأنيث بالتاء ، فالخلل لم يجئ إلا من التأنيث ، لان شرط الوصف
وهو كونه وضعيا على ما ذكر المصنف حاصل ، وذلك الخلل ان وضع تاء التأنيث في
الأصل على العروض وعدم الثبات ، تقول في قائمة : قائم ، فلم يعتد بالعارض .
وإنما قلنا في الأصل ، لان أصل وضعها للفرق بين المذكر والمؤنث ولا تجئ لهذا المعنى
في الصفات والأسماء إلا غير لازمة للكلمة ، كضاربة ومضروبة وحسنة ، وامرأة ،
ورجلة ( 1 ) ، وحمارة .
وأما في غير هذا المعنى فقد تكون لازمة ، كما في حجارة ، وغرفة ، كما يجئ في
باب التأنيث .
ثم إن العلمية حيث كانت الكلمة من الكلمات العربية صيرتها مصونة عن النقصان ،
فتلزم التاء بسببها ، فتاء عائشة كراء جعفر ، صارت لازمة لا تحذف إلا في الترخيم كما
يحذف الحرف الأصلي .
وانما ذلك لان التسمية باللفظ وضع له ، وكل حرف وضعت الكلمة عليه لا ينفك
عن الكلمة ، فقولك : عائشة ، في الجنس ليس موضوعا مع التاء ، فإذا سميت به ، فقد
وضعته وضعا ثانيا مع التاء ، فصار التاء كلام الكلمة في هذا الوضع .
وأما ان كانت العلمية في غير الكلم العربية ، فربما تصرف العرب فيها بالنقص وتغيير
الحركة وقلب الحرف ، ان استثقلوها ، كما في جبرائيل وميكائيل ، وأرسطاطاليس ،
فقالوا : جبريل وجبرال وجبرين ، وميكال ، وأرسطو ، وأرسطاطاليس ونحو ذلك ، وذلك
لورودها على غير أوزان كلمهم الخفيفة وتركيب حروفها المناسبة مع عدم مبالاتهم بما ليس
من أوضاعهم ، ولذلك قالوا أعجمي فالعب به ما شئت .
هامش
( 1 ) ورد استعمال " رجلة " مؤنث رجل . في قوله : ( مزقوا جيب فتاتهم . لم يبالوا حرمة الرجلة ) .