ذلك المضاف نحو قوله :
23 - إلا علالة أو بداهة * سابح نهد الجزارة ( 1 )
أخذا من استقراء كلامهم فلم يبق الا أن يكون أصله اللام .
ولمانع أن يمنع الحصر فيما ذكر من الوجوه بما ذهب إليه الخليل في أجمع وأخواته
من كونها معرفات بتقدير الإضافة مع عريها من تلك الوجوه ، فالأولى أن يقال في امتناع
كون أخر بتقدير الإضافة ، أن المضاف إليه لا يحذف إلا إذا جاز اظهاره ، ولا يجوز
اظهاره ههنا .
ومنع أبو علي ( 2 ) من كون " أخر " معدولا عن اللام ، استدلالا بأنه لو كان كذا لوجب كونه
معرفة ، كامس وسحر ، المعدولين عن ذي اللام ، وكان لا يقع صفة للنكرات كما في
قوله تعالى : " من أيام أخر " ( 3 ) .
وأجيب بأنه معدول عن ذي اللام لفظا ومعنى ، أي عدل عن التعريف إلى التنكير ،
ومن أين له أنه يجوز تخالف المعدول والمعدول عنه تعريفا وتنكيرا : ولو كان معنى اللام في
المعدول عن ذي اللام واجبا ، لوجب بناء " سحر " كما ذهب إليه بعضهم ( 4 ) لتضمنه معنى
الحرف ، فتعريف سحر ليس لكونه معدولا عن ذي اللام ، بل لكونه علما .
هامش
( 1 ) من أبيات للأعشى ميمون بن قيس يخاطب بها شيبان بن شهاب وكان بينهما مهاجاة وزعم شيبان أن قوم
الأعشى لا يستطيعون غزوهم فقال الأعشى :
وهناك يكذب ظنكم * أن لا اجتماع ولا زيارة . . وقوله الاعلالة . . . العلالة بضم العين بقية جري
الفرس والبداهة أول جرية وهو استثناء منقطع من قوله : أن لا اجتماع ولا زيارة * والسابح الفرس
ونهد الجزارة بضم الجيم أي مرتفع الرأس والرجلين .
( 2 ) تقدم ذكر أبي علي الفارسي ص 79 من هذا الجزء وتكرر ذكره بعد ذلك .
( 3 ) من الآية 184 من سورة البقرة . وتكررت في الآية التي بعدها .
( 4 ) هو صدر الأفاضل ناصر بن علي المطرزي من خوارزم أخذ عن الزمخشري وعرف بالأدب والشعر وله آراء في
النحو . حكى عنه القول بالبناء ابن هشام في أوضح المسالك - توفي سنة 610 ه .