يدخله اللام ، وإذا أجرى على النكرة فمحمول على البدل .
ولا دليل على ما قالوا ، ولو كان معرفة ، ولا شك أن فيه . معنى الوصف لجرى على
المعارف ، وكيف يكون معرفة ، وهو يقع حالا ، نحو جاءني القوم مثنى ؟ .
وأما " أخر " فإنه جمع أخرى التي هي مؤنث آخر ، وهو أفعل التفضيل بشهادة
الصرف ( 1 ) ، نحو : آخر ، آخران ، آخرون وأواخر ، وأخرى ، أخريان أخريات وأخر ،
مثل : الأفضل ، الأفضلان ، الأفضلون ، والأفاضل ، والفضلي ، الفضليان ، والفضليات
والفضل ، فمعنى " آخر " في الأصل : أشد تأخرا ، وكان ، في الأصل ، معنى جاءني زيد
ورجل آخر ، أشد تأخرا من زيد في معنى من المعاني ثم نقل إلى معنى " غير " فمعنى : رجل
آخر : رجل غير زيد ، ولا يستعمل إلا فيما هو من جنس المذكور أولا . فلا يقال : جاءني
زيد وحمار آخر ، ولا : وامرأة أخرى .
وتستعمل " أخريات " في المعنى الأول ، ولا تستعمل الا مع اللام أو الإضافة ، كما
هو حقها ، نحو : جاءني فلان في أخريات الناس ، أي في الجماعات المتأخرة ، وكذا :
الأواخر .
فلما خرج آخر وسائر تصاريفه عن معنى التفضيل ، استعملت من دون لوازم أفعل
التفضيل أعني " من " والإضافة ، واللام ، وطوبق بالمجرد عن اللام والإضافة ما هو له ،
نحو : رجلان آخران ، ورجال آخرون ، وامرأة أخرى ، وامرأتان أخريان ، ونسوة
أخر ، قيل : الدليل على عدل أخر ، أنه لو كان مع " من " المقدرة كما في : الله أكبر ،
للزم أن يقال : بنسوة آخر ، على وزن أفعل ، لان أفعل التفضيل ما دام بمن ظاهرة أو
مقدرة لا يجوز مطابقته لمن هوله ، بل يجب افراده ، ولا يجوز أن يكون بتقدير الإضافة ،
لان المضاف إليه لا يحذف الا مع بناء المضاف ، كما في الغايات ، أو مع ساد مسد المضاف
إليه وهو التنوين كما في " حينئذ " ، و " كلا آتينا ( 2 ) " أو ، مع دلالة ما أضيف إليه تابع
هامش
( 1 ) أي بدليل تصرف الكلمة في تأنيثها وتثنيتها وجمعها كما مثل الشارح .
( 2 ) من الآية 79 من سورة الأنبياء .