قيل : هو ضعيف ، لان تعريف الإضافة غير معتبر في منع الصرف : وله ( 1 ) أن يقول :
انما لم يعتبر ذلك مع وجود المضاف إليه ، لان حكم منع الصرف لا يتبين فيه ، كما
يجئ ، وأما مع حذفه ، فما المانع من اعتباره ؟
وقال بعضهم ( 2 ) : فيه التعريف الوضعي كالاعلام ، أي وضع تأكيدا للمعارف بلا
علامة التعريف ، والمؤكد لا يكون إلا معرفة ، إلا ما جوز الكوفيون من نحو قوله :
25 - قد صرت البكرة يوما أجمعا ( 3 )
مما كان المؤكد فيه محدودا ، ففيهما على هذا القول شبه العلمية . ويرد عليه : صباحا ،
ومساء ، وبكرا ، وضحى ، وعتمة ، وضحوة إذا كانت معينات ، فإنها ، إذن ،
معارف بلا علامة مخصصة بعد العموم ، كالاعلام الغالبة نحو : النجم ، والصعق ،
ففيها العدل عن اللام مع شبه العلمية مع أن جميعها منصرفة ، وأيضا ، شبه العلم لم يثبت
جمعه بالواو والنون بل المجموع هذا الجمع إما العلم ، وإما الوصف .
وقال المصنف : فيه وفي أجمع مع العدل : الوصف الأصلي ، وان صارا بالغلبة في
باب التأكيد ، فهما عنده ، كأسود وأرقم ، ونحوهما .
وهذا قريب ، لكن بقي الكلام في أن أجمع في الأصل من أي الصفات هو ؟ أمن
باب أحمر حمراء ، أم من باب الأفضل والفضلي ؟ لا يجوز أن يكون من باب أحمر ،
لجمعه على " أجمعون " ، وجمعه بالنظر إلى أصله : " فعل " ، وبالنظر إلى نقله إلى الأسماء
الغالبة : أفاعل ، كأساود ، وأداهم ، قال :
26 - أتاني وعيد الحوص من آل جعفر * فيا عبد عمرو ، لو نهيت الأحاوصا ( 4 )
هامش
( 1 ) أي للخليل ، وهو دفاع من الرضى عن رأي الخليل .
( 2 ) نسبب هذا الرأي لابن مالك .
( 3 ) شاهد مجهول القائل حتى قال بعض البصريين أنه مصنوع . ونقل البغدادي عن العيني في الشواهد الكبرى أن
صدره : انا إذا خطافنا تقعقعا . . ورد عليه بان هذا لا يصلح للارتباط بالشاهد .
( 4 ) من شعر الأعشى قيس مما قاله متصلا بتفضيل عامر بن الطفيل على علقمة بن علاثة الصحابي رضي الله عنه . .
والحوص جمع أحوص وهم قوم علقمة جمعه على فعل باعتبار الوصف ثم جمعه على الأحاوص باعتبار الاسمية
وعبد عمرو أحد بني الأحوص . ومن هذا الشعر قوله :
فان تتعدني اتعدك بمثلها * وسوف أزيد الباقيات القوارصا