كأنها من صيغة الكلمة وبنيتها لشدة امتزاجها بها .
قوله " تحقيقا " نصب على المصدر ، لان الخروج ، اما خروج تحقيق أي خروج
محقق ، كرجل سوء بمعنى رجل سيئ ، أو خروج تقدير ، أي خروج مقدر .
ويعني بالعدل المحقق ، ما يتحقق حاله بدليل يدل عليه غير كون الاسم غير
منصرف ، بحيث لو وجدناه ، أيضا ، منصرفا ، لكان هناك طريق إلى معرفة كونه معدولا ،
بخلاف العدل المقدر ، فإنه الذي يصار إليه لضرورة وجدان الاسم غير منصرف وتعذر سبب
اخر غير العدل ، فان " عمر " مثلا ، لو وجدناه منصرفا ، لم نحكم قط بعد له عن عامر ،
بل كان كأدد .
وأما ثلاث ومثلث ، فقد قام دليل على أنهما معدولان عن " ثلاثة ثلاثة " وذلك
أنا وجدنا ثلاث ، وثلاثة ثلاثة ، بمعنى واحد ، وفائدتهما تقسيم أمر ذي أجزاء على هذا
العدد المعين ، ولفظ القسوم عليه في غير لفظ العدد مكرر على الاطراد في كلام العرب ،
نحو قرأت الكتاب جزءا جزءا ، وجاءني القوم رجلا رجلا ، وأبصرت العراق بلدا بلدا ،
فكان القياس في باب العدد ، أيضا ، التكرير ، عملا بالاستقراء ، والحاقا للفرد المتنازع
فيه بالأعم الأغلب ، فلما وجد " ثلاث " غير مكرر لفظا ، حكم بان أصله لفظ مكرر ،
ولم يأت لفظ مكرر بمعنى " ثلاث " الا " ثلاثة ثلاثة " فقيل إنه أصله .
وقد جاء فعال ، ومفعل في باب العدد ، من واحد إلى أربعة اتفاقا وجاء فعال من
عشرة في قول الكميت :
22 - ولم يستريثوك حتى رميت * فوق الرجال خصالا عشارا ( 1 )
والمبرد ، والكوفيون يقيسون عليها إلى التسعة ، نحو : خماس ومخمس ، وسداس
هامش
( 1 ) البيت من شعر للكميت بن زيد الأسدي يمدح به أبان بن الوليد بن عبد الملك ، وقبله :
رجوك ولم يبلغ العمر منك * عشرا ولا نبت فيك أثغارا
لأدنى خسا أو زكا من سنيك * إلى أربع فبقوك انفطارا
وبعدهما الشاهد يقول : تبينوا فيك السؤدد لسنة أو سنتين .
( لأدنى خسا أو زكا ) والخسا الفرد والزكا الزوج وأقلهما الواحد والاثنان . وقوله ولا نبت فيك ، أي ولم يبلغ
نبت فمك أسنانك أثغارا والاثغار سقوط الأسنان الرواضع ، وقوله بقوك اي انتظروك حتى تكبر . كأنه يقول
أبقوك .