الطهراني عنه : « من أشهر مشاهير عصره في العلم والصلاح . . . من أعاظم
علماء الشيعة في القرن الثالث عشر ، ومشاهيرهم بالبراعة في فقه آل محمّد
( عليهم السلام ) ، وكان من أتقى أهل عصره ، وأبرزهم في الزهد والصلاح وسلامة
الباطن . . . وإنّه كان مثلاً أعلى في التديّن والانقطاع إلى الله تعالى ، حتى أنّه
يضرب به المثل في ذلك . وتنسب إليه الكرامات والمقامات التي تدلّ على
مكانة قدسيّة لا يصل إليها إلاّ أفراد الخواص . . . هاجر من مسقط رأسه
( عِفَك ) إلى النجف الأشرف ، فتعلّم المبادئ ، وأتقن الأوّليات ، وجدّ في
تحصيل العلم ، في عصر السيد مهدي بحر العلوم ، وكان في صحبته في
زيارة سامرّاء ، وصاحب سرّه ، وحضر على علماء عصره ، وأفاضل
المدرّسين ، منهم : الشيخ الأكبر جعفر كاشف الغطاء النجفي كما في
إجازته . . . » إلى أن قال : « وتحدّث أُستاذنا الحجّة المجاهد ، شيخ الشريعة
الإصفهاني ، المتوفى سنة 1339 ه مرّةً ، فقال : كنت في أيّام دراستي
ضعيف الحال ، وإذا احتجتُ إلى مراجعة كتاب لم أتمكن من شرائه ، أذهب
إلى شيخنا الأُستاذ ، الفقيه الأكبر ، الشيخ محمد حسين الكاظمي ، صاحب :
البغية ، فاستعيره منه . فاتفق مرَّة أن احتجت إلى بعض الكتب وكان الوقت
بعد الظهر ، وفي أيّام الصيف ، فقصدت دار الأُستاذ ، فلمّا مررت على مقبرة
الشيخ خضر فكّرت في الأمر ، وخشيت أن يكون الشيخ الأُستاذ نائماً ،
فوقفت عند القبر ، وقرأت سورة ياسين رجاءَ أن يفوت الوقت قليلاً ، ولئلاّ
يكون رواحي في ذلك الوقت مزعجاً للشيخ . ولمّا انتهيت منها ، ذهبت إلى
دار الأُستاذ ، فطرقت الباب ، ولم يجبني أحد ، فتأخّرت قليلاً ، ثمّ طرقتها
من جديد ، وإذا بالشيخ الأُستاذ نفسه وبيده الكتاب الذي أنا طالبه ،
فاستغربت الحالة ، وقلت للشيخ : مَن أعلمك أنّي على الباب ؟ ومَن قال
لك إني أُريد هذا الكتاب ؟ فقال : كنت نائماً فرأيت الشيخ خضر العفكاوي
شرح القواعد ( كتاب المتاجر ) — صفحة 42
مساهمون: الشيخ جعفر بن الشيخ خضر الجناجي
ص٤٢