وبهذا أيضاً حدّثنا الرجالي السيد محمّد الهندي . وكان أُعجوبة في
قوّته وإحاطته وعلمه . ومن إحاطته أنّه يباحث ما يستفاد من ألفاظ النصّ
أو الحديث الذي يستدل به على حكم فرعي أيّاماً ، وقد يكون أسبوعاً
كاملاً ، أوّل ما يبحث لغة النصّ ، وما فيه من الحقيقة والمجاز ، والفصاحة
والبلاغة ، ونسبته من الكتاب العزيز ، ورجال سنده ، ثمّ يذكر فقه
الحديث ، وما يستفاد منه ومن جميع الأخبار ، إلى غير ذلك من التحقيق
الواسع . انتهى » إلى أن قال : « تتلمذ على الشيخ الأكبر الشيخ جعفر ، كشف
الغطاء النجفي ، وعلى ولده الشيخ موسى . وقيل : وحضر على نجله الثاني
الشيخ حسن » . وعن السيد الصدر : « عالم ، علاّمة ، فقيه ، فهّامة ، محدّث
كبير ، طويل الباع ، كثير الاطلاع ، متبحّر ، قلّ في المتأخرين نظيره إلاّ
الشيخ أسد الله صاحب المقابيس . . . كان من تلاميذ الشيخ جعفر وابنه
الشيخ موسى ، ولصعوبة مسلكه لم تحصل له مرجعية عامّة ، إلى أن توفي
صاحب الجواهر ، فرجع إليه أكثر العرب ، ولم تطل مدّته » . وعن تلميذه
الرجالي ، السيد محمّد الهندي ، أنّه كان ينكر فضيلة بعض الأساطين . قال
السيد الأمين : « وبعض الأساطين المشار إليه في كلام السيد الهندي ، هو
صاحب الجواهر ، فيحكى عنه أنّه كان يقول له : أعط جواهرك هذه لبائعي
الفلفل والكمّون يصرُّون بها ( 1 ) . ولذلك نُسب إلى اعوجاج السليقة . ويقال :
إنّ صاحب الجواهر كان يرميه بذلك . والله أعلم . ولا يبعد أن يكون رميه
هامش
( 1 ) لعلّ السرّ في صدور هذه الكلمة من هذا الفقيه الفحل هو أنّ كتاب جواهر الكلام
- رغم عظمته وأهميته - لم يكن مواكباً لقوّة الاستنباط المعاصرة له ، ولم يرق إلى
مستواها المتألّق ، ولا يعكس ما وصلت إليه التحقيقات والتدقيقات الفقهية من القوّة
والمتانة . وفي مكاسب الشيخ الأعظم إشارات بل تصريحات بذلك في موارد
متعددة . وللحديث عن ذلك مجال آخر .