وغيرهم أيضاً . وتقدّم في العلم والفضل حتى بانت للملأ مكانته السامية ،
وعلمه الكثير ، فانتهت إليه زعامة الشيعة ، ورئاسة المذهب الإمامي في سائر
الأقطار ، ونهض بأعباء الخلافة ، وتكاليف الزعامة والإمامة ، وقد خضع له
علماء عصره ، وشهدوا له بالتفوّق والتقدم ، وثنيت له الوسادة زمناً طويلاً » .
قال السيد الخونساري : « إليه انتهت رئاسة الإمامية العرب منهم والعجم في
زماننا هذا . . . ونُقل أنّ عدّة فقهاء مجلسه ، المسلّم لديه اجتهادهم ، يناهز
ستين رجلاً . وليس ذلك ببعيد » . وخير ما نختم به الكلام عنه ، ما نقله
الشيخ حرز الدين عن « بعض المشايخ من أسباطه الأجلاّء أنّ الشيخ عزم أن
يشرح كتاب : القواعد ، فشرح منه صفحة واحدة ، ووافاه الأجل » . وفي هذا
درس لأهل العلم في علوّ الهمّة ، وشدّة المثابرة ، وعدم الفتور في أداء
الخدمة للطائفة . فلم ترهقه الجواهر ، التي أتت على ثلاثين عاماً من عمره
رغم مساعدة جمع من تلامذته له في تبييضها وتصحيحها وتنظيمها ،
كالشيخ حسن قفطان السعدي ، والشيخ محمّد الخمايسي والشيخ حسين
القمشئي ، كما ذكر الشيخ حرز الدين ، وأضاف : « حدّث بعض الأعلام أنّ ما
يتعلّق بالمباحث العقلية في كتاب الجواهر هو من الشيخ ملاّ باقر التركي » .
12 - الشيخ محسن خَنْفَر ( ت 1270 ه ) . قال الشيخ حرز الدين : « قال
الأستاذ الحاج ميزرا حسين الخليلي النجفي : إنّ الشيخ عالم ، محقق ، فقيه ،
أُصولي بارع ، خبير ، متتبع لعلم الرجال والحديث ، بحّاثة زمانه . ومقامه
الرفيع أوسع وأسمى من أن يشرحه مترجم . وكان حافظة زمانه . ومن المنح
التي خصّه الله تعالى ومنحه بها أنّه كان يحفظ كتاب القانون في الطب ، لابن
سينا ، وكان استاذاً في تدريسه وشرحه ، ويحفظ كتاب الوسائل في الأخبار
للشيخ الحرّ العاملي بأجزائها ، سنداً ومستنداً ، مع التحقيق والغور العميق
في فهم مطالبها ، حتى أنّه كان يضبط مواضع اشتباه العطف بالواو أو
بالفاء .
شرح القواعد ( كتاب المتاجر ) — صفحة 39
مساهمون: الشيخ جعفر بن الشيخ خضر الجناجي
ص٣٩