من علماء عصره باعوجاج السليقة لِما كان يبديه من التحقيق ، ودقّة النظر
في المسائل . ويُحكى أنّه حجّ عن طريق نجد ، فزاره صاحب الجواهر ،
وقال لبعض الحاضرين : سلوه عن هواء نجد ، الذي أجمع الناس كافة على
حسنه ، حتى ذكرته الشعراء في أشعارها ، لتعلموا حال سليقته . فسألوه ،
فذمّ هواء نجد . وسأله صاحب الجواهر مرّةً ، من باب المطايبة : هل
للمجتهد جميع ما للإمام ؟ - وكان يقول بذلك ، وصاحب الجواهر لا يقول
به - فقال : نعم . فقال صاحب الجواهر : اشهدوا أنّي طلّقت زوجة الشيخ .
فقال الشيخ محسن : ثبِّت العرش ثمّ انقش » . له رسالة عملية في العبادات ،
لعمل مقلّديه ، أسماها : مقاصد النجاة .
13 - الشيخ خضر شَلاّل ( ت 1255 ه ) . قال عنه الشيخ حرز الدين :
« العلاّمة العابد ، والتقيّ الزاهد الورع ، وممّن يُستسقى به الغمام إذا منعت
السماء قطرها . حريٌّ بأن يُوسَم بمعجز الشيعة ، وحافظ الشريعة . وروى
الكثيرُ عنه الكرامات ، وصفات عالية . . . وكان ممّن صحب السيد محمّد
مهدي بحر العلوم الطباطبائي النجفي في بدء أمره . ويروى أنّه من الصفوة
الذين سافروا مع السيّد إلى ( سُرّ مَن رأى ) للزيادة . وفي عصره ترد الناس
في أمر التقليد بين الشيخين - : الشيخ علي ابن الشيخ جعفر ، صاحب
كتاب : الخيارات ، وبين الشيخ محمد حسن باقر ، صاحب الجواهر - وكان
هو المبرَّز في الرجوع إليه في تمييز الأعلم منهما ، وإنّه ثقة أهل الدين
والجماهير ، ورجّح تقليد الأوّل . وله كلام مشهور مع صاحب الجواهر ،
حينما قال له الثاني في حرم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) - بعدما فرغا من الصلاة
والزيادة - : ( عقدها أهل السقيفة ) . فأجابه الشيخ خضر : ( عقدناها لعليّ ) .
وتمّ أمر التقليد له » إلى أن قال : « حضر على الشيخ جعفر الكبير ، صاحب
كشف الغطاء ، وكان من وجوه تلامذته ، ويروي عنه » . وقال الشيخ
شرح القواعد ( كتاب المتاجر ) — صفحة 41
مساهمون: الشيخ جعفر بن الشيخ خضر الجناجي
ص٤١