البيع والشراء ، فلا بدّ حينئذ من أمر الحاكم له بالنزول عن تلك القيمة ( 1 ) ،
ولعلّه لا يُسمّى تسعيراً ، فلذا ترك ذكره في كلام الأكثر . وإذا امتنع عن ذلك
سعّر الحاكم وباع . وكذلك لو طلب جنساً من الثمن لا وجود له ، امتحاناً ;
جبره ( 2 ) على ذكر الممكن . وكذا لو قال : لا أبيعه إلاّ لواحد جملةً بشرط
دفعه الثمن إليّ قبل أن يبيع ، مع تعذّر ذلك . بل لو قيل بإجباره على البيع
موزّعاً ولو أمكن انفراد الواحد به ; كان قويّاً . ويرجع التسعير إلى الحاكم ،
ومع بُعده إلى عدول المسلمين . والأحوط تولّي الأفضل والأعدل ، وإنْ كان
الأقوى عدم لزومه . والأولى تقديم شديد الحاجة على ضعيفها . ومع
الاضطرار للبعض دون البعض ; يجب تقديم المضطرّ على غيره . ولو
خالف عصى وصحّ البيع . ولو كان المحتكر مجتهداً جبره ( 3 ) المجتهد الآخر
وإنْ كان مفضولاً ، فانْ لم يكن فعدول المقلّدين .
( الثالث : لو دفع إليه مالاً ) دافع له سلطان عليه بملك أو ولاية أو
وكالة ; من هدية ، أو صدقة واجبة ، أو مندوبة ، أو خمس مطلقاً إن كان
مجتهداً أو مأذوناً منه ، أو ما عدا سهم الإمام إنْ لم يكن ( ليفرّقه ) أو يضعه
أو يقسّمه أو يدفعه بهذا القالب ونحوه ، أو بقوله : هو للفقراء ، ونحوه ، أو
يقول : ضعه أو ادفعه أو أعطه ، من غير فرق بينها ، كما يظهر من تتبّع كلامهم ،
خلافاً لمن قصر المنع على الصيغة الأخيرة ، ولمن قصره على سابقتها ( 4 )
هامش
( 1 ) وهو رأي الشهيد الثاني ، في : الروضة البهيّة : 1 / 293 ، حيث قال : « والأقوى أنّه
مع الاجحاف حيث يؤمر به - أي : بالبيع - لا يُسعّر عليه أيضاً ، بل يؤمر بالنزول
عن المجحف ، وإن كان في معنى التسعير إلاّ أنّه لا يحصر في قدر خاص » .
( 2 و 3 ) في القاموس المحيط : 460 : « جبره على الأمر : أكرهه ، كأجبره » .
( 4 ) حكى هذين التفصيلين الفاضل المقداد ، في : التنقيح الرائع : 2 / 21 - 22 ، دون
أن يسمّي المفصّل ، ثمّ تنظّر فيهما وناقشهما . كما حكى ابن فهد ، في : المهذّب
البارع : 2 / 354 ، تفصيلاً ثالثاً ، جعل المناط فيه مادّة اللفظ المستعمل في الأمر
لا الصيغة ; ولمّ يسمّ المفصّل ، وردّه بقوله : « وليس بشيء » .