الإجماع منقول عليه ( 1 ) . وعلى قول المحرِّم ليس له وجه صحيح ( 2 ) ، لأنّ
النواهي في أخبار المسألة تعلّقت بنفس المعاملة ، لا بخارج عنها كما
قيل ( 3 ) ، مع أنّ فيها « ولا تشتر ما تُلُقّي ولا تأكل منه » ( 4 ) إلاّ أنْ يستند إلى ما
نقل من الإجماع على الصحّة ( 5 ) ، فتفكك الروايات ، لأنّ تحريم الأكل على
تقدير الصحّة بعيد جداً ، والحمل على الكراهة من التفكيك ، والعمل على
البعض دون البعض ركيك .
( ومع الغبن ) الثابت بحصول التفاوت ( الفاحش ) عرفاً حين
إيقاع الصيغة من دون ملاحظة قيمة البلد ، أو مع ملاحظتها حين
إيقاع الصيغة ، أو حين دخوله ، والأوّل أوفق بمذاق الأصحاب في
خيار الغبن ، والأخير أوفق بأخبار الباب ، لعدم أهلية المعادلة
بحسب الذات أو الزمان أو المكان ، أو خصوص تلك المعاملة دون
هامش
( 1 ) الخلاف : 3 / 172 مسألة ( 282 ) ، فقد ادعى الإجماع على ما ذكره من الأحكام في
هذه المسألة ، ومنها الخيار ، وهو فرع انعقاد البيع ; و : منتهى المطلب : 2 / 1005
ط حجرية ، فقد جاء فيه : « لو خالف وتلقّى الركبان واشترى منهم فالبيع صحيح في
قول عامّة العلماء » . نعم خالف في ذلك ابن الجنيد ، فقد ذهب إلى التحريم وعدم
صحة البيع ، حكى ذلك عنه الشهيد الأوّل ، في : الدروس الشرعية : 3 / 179 - درس
( 235 ) ، والصيمري ، في : غاية المرام : 2 / 31 .
( 2 ) هذا تأييد لابن الجنيد - فيما نقلناه عنه في الهامش السابق - في بناه لا في مبناه .
( 3 ) القائل ابن إدريس ، في : السرائر : 2 / 238 . وتابعه في ذلك المحدّث البحراني ،
في : الحدائق الناضرة : 18 / 58 .
( 4 ) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب ( 36 ) من أبواب آداب التجارة / الحديث
( 2 ) . ومثله الحديث ( 3 ) .
( 5 ) راجع الهامش المتقدم تحت رقم ( 1 ) .