حرام ( 1 ) . على أنّ الظاهر من أدلّة تحريم الغناء أنّه قبيح لا يقبل
التخصيص ، لجعله من قول الزور ولهو الحديث ( 2 ) . هذا وقد ورد عنهم ( عليهم السلام )
« ما اجتمع الحرام والحلال إلاّ وغلب الحرام الحلال » ( 3 ) ، على أنّ ذلك جاز
في التعزية ، ومدح النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام ) ، ومدح كلّ مَن يستحقّ المدح ،
وذمّ كلّ مَن يستحقّ الذمّ ، والأذكار ، والدعوات ، وقراءة الصلاة ، والمناجاة ،
بل في مطلق ما يجري من الكلام على اللّسان من الطاعات وغيرها إذا
حصل فيها وجه رجحان بأيّ نحو كان . على أنّ التعارض يثبت حيث
نجعل الغناء من الأصوات ، أمّا لو جعلناه من الكيفيّات - كما هو الأقوى -
فلا معارضة ; إذْ لا مناقضة ، لعدم وحدة الموضوع .
وأعجب من هذا كلّه وقوع بعض العلماء ( 4 ) في الاشتباه من جهة غلط
عرف العوام حيث لا يطلقون الغناء إلاّ على ما لا يُسمّى ( 5 ) قراءة أو مدحاً أو
هامش
( 1 ) قال الشيخ الأنصاري ، في : المكاسب : 1 / 308 : « فإنّ مرجع أدلّة الاستحباب إلى
استحباب إيجاد الشيء بسببه المباح لا بسببه المحرّم » .
( 2 ) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب ( 99 ) من أبواب ما يكتسب به / الحديث ( 2 )
و ( 3 ) و ( 5 ) و ( 6 ) و ( 7 ) و ( 8 ) و ( 9 ) و ( 11 ) و ( 16 ) و ( 19 ) و ( 20 ) و ( 21 ) و ( 25 )
و ( 26 ) ، إضافة إلى ما دلّ على أنّه من الباطل ، كالحديث ( 13 ) و ( 14 ) و ( 19 ) وما
دلّ على أنّه عشّ النفاق ، كالحديث ( 10 ) . يلاحظ أنّ ما أثبتناه من العبارة هو ما
ورد في الطائفة الأُولى من النسخ . وأمّا الطائفة الثانية منها فقد ورد فيها ما يلي :
( على أنّ التحريم متعلّق بالطبيعة ) بدلاً من قوله : ( على أنّ الظاهر ) إلى هذا
الموضع .
( 3 ) بحار الأنوار : 2 / 272 - كتاب العلم / باب ( 33 ) ح ( 6 ) ، و : مستدرك وسائل
الشيعة / كتاب التجارة / الباب ( 4 ) من أبواب ما يكتسب به / الحديث ( 5 ) ولكن مع
تقديم لفظ الحلال على الحرام في الجملة الأُولى .
( 4 ) لم أعثر عليه .
( 5 ) في النسخة ( 1106 ) كتابخانه ملك : ( على ما يسمّى ) .