ذكراً أو مناجاة أو ما لا يكون بلسان الفصحاء والبلغاء ، مع أنّهم علموا
وسمعوا أنّ الغناء في أيام العباسيين والأمويين لا يكون إلاّ من ذلك القبيل
غالباً ، وهو عمل إبراهيم شيخ المغنّين ( 1 ) .
وأعجب منهم مَن زعم أنّ حسن الصوت يستلزم الغناء ( 2 ) حتى أخذ
الروايات الدالّة على حسن صوت داود ( عليه السلام ) بحيث يسقط له الطير ( 3 ) ،
وصوت زين العابدين وسيد الساجدين ( عليه السلام ) حتى نُقل سقوط بعض
المارّين ( 4 ) ، حجّة على جواز الغناء ( 5 ) . ومنشأ ذلك عدم الفرق بين الحسن
الذي هو من عطاء الرحمن والتحسين الناشئ من الترجيع الناشئ من
دعوة الشيطان . وما أحسن التشبيه بامرأة ذات حسن وجمال ، وأُخرى
متحلّية متحسّنة لترغيب الرجال وقد ورد في بعض الأخبار أنّه متى حصل
الاشتباه لشخص في أمر ; خيّل في نفسه الحقّ والباطل ورأى أنّه أيّ
هامش
( 1 ) هو إبراهيم بن محمد المهدي بن عبد الله المنصور ، العباسي ، الهاشمي . ويقال
له : ابن شكلة : الأمير ، أخو هارون الرشيد . ترجم له الزركلي في : الأعلام : 1 / 59 -
60 . وفيه يقول أبو فراس الحمداني مخاطباً بني العباس :
منكم عُلّيَّةُ أم منهم وكان لكم * شيخ المغنين إبراهيم أم لهم
راجع : شرح شافية أبي فراس في مناقب آل الرسول ومثالث بني العباس : 647 .
( 2 ) قال السبزواري ، في : كفاية الأحكام : 85 ط حجرية : « لكن غير واحد من الأخبار
يدلّ على جوازه - أي : الغناء - واستحبابه في القرآن ; بناءً على دلالة الروايات على
حسن الصوت والمتحزين والترجيع في القرآن ، بل استحبابه . والظاهر أنّ شيئاً منها
لا يوجد بدون الغناء على ما استفيد من كلام أهل اللغة وغيرهم وفصّلناه في بعض
رسائلنا » .
( 3 ) بحار الأنوار 14 / 15 - كتاب النبوة / الباب ( 1 ) من أبواب قصص داود عليه السلام / بيان ح ( 25 )
( 4 ) وسائل الشيعة / كتاب الصلاة / الباب ( 24 ) من أبواب القراءة القرآن / الحديث ( 2 )
( 5 ) مفاتيح الشرائع 2 / 21 وكفاية الأحكام 85 ط حجرية