في النجس ، ولقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « إذا حرّم الله شيئاً حرّم ثمنه » ( 1 ) ، وقوله ( صلى الله عليه وآله ) :
« لعن الله اليهود حُرّمت عليهم الشحوم فباعوها » ( 2 ) ونحوهما ، ولحومها
حرام بالإجماع ! هذا أقصى ما يستند إليه .
والجميع في محلّ المنع ، لوجود النفع الغالب بالجلود والوَبَر
ونحوهما في كثير منها . والإجماع المنقول والخبران تضعف بالشهرة ، ولا
تقاوم العمومات في العقود - عموماً وخصوصاً - في الكتاب والسنّة ( 3 ) .
ويراد من الخبرين تحريم الجهة الغالبة أو مع القصد ، وإلاّ فليس في
الوجود ما يحلّ من كلّ وجه . والقول بالنجاسة مردود بالإجماع ( 4 )
والأخبار ( 5 ) وما دلّ على جواز استعمال جلود السباع مطلقاً أو جلود النمر
هامش
( 1 ) راجع ما تقدم في الهامش ( 2 ) من ص ( 23 ) والهامش ( 1 ) من ص ( 24 ) .
( 2 ) راجع ما تقدم في الهامش ( 2 ) من ص ( 23 ) والهامش ( 1 ) من ص ( 24 ) .
( 3 ) كقوله تعالى : ( وأحلّ الله البيع وحرّم الربا ) : البقرة / 275 ، وقوله تعالى : ( يا
أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلاّ أن تكون تجارة عن تراض
منكم ) : النساء / 29 ، وقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) : المائدة /
1 ، وأما الروايات فما ورد في أبواب المعاملات المختلفة .
( 4 ) قال السيد المرتضى ، في : مسائل الناصريات : 81 - 82 / المسألة التاسعة : « الصحيح
عندنا أن سؤر جميع البهائم من ذوات الأربع والطيور - ما خلا الكلب والخنزير - طاهر
يجوز الوضوء به » . وقال الشيخ الطوسي ، في : المبسوط : 6 / 280 : « غير أنّها - أي :
السباع - ليست نجسة العين ، بدلالة أنّهم أجازوا شرب سؤرها والتوضّي بها ، ولم يجيزوا
في الكلب والخنزير ، وأجازوا استعمال جلودها بعد التذكية والدباغ ، ولم يجيزوا في
الكلب والخنزير بحال » . وقال ابن إدريس ، في : السرائر : 3 / 118 : « إنّ الحيوان ضربان :
طاهر ونجس . فالنجس الكلب والخنزير . وما عداهما كلّه طاهر في حال حياته ، بدلالة
إجماع أصحابنا المنعقد على أنّهم أجازوا شرب سؤرها والوضوء منه »
( 5 ) وسائل الشيعة / كتاب الطهارة / الباب ( 11 ) من أبواب النجاسات / الحديث ( 1 ) .