أنّ جميع المعاملات - عباداتها وغيرها - إنّما شرّعت لمصالح الناس
وفوائدهم الدنيوية أو الأُخروية ممّا تسمّى مصلحة وفائدة عرفاً . على أنّ
الشكّ في دليل الصحّة قاض بالفساد ، مضافاً إلى الإجماع ( 1 ) والأخبار عامّة
وخاصّة ( 2 ) ( كالحشرات ) صغار دوابّ الأرض وصغار هوامها ، أو هوامها
مطلقاً التي هي عبارة عن المخوف كالحيّات ونحوها ، أو ما لا يعقل من
الحيوان ، أو ما لا يحتاج إلى الماء وشمّ الهواء ( 3 ) . وعلى كلّ حال ففي
هامش
( 1 ) قال الشيخ الطوسي ، في : المبسوط : 2 / 166 ، في بيع الحيوان : « وإنْ كان ممّا لا
ينتفع به فلا يجوز بيعه ، بلا خلاف ، مثل الأسد والذئب وسائر الحشرات من
الحيّات والعقارب والفأر والخنافس والجعلان والحدأة والنسر والرخمة وبغاث
الطير ، وكذلك الغربان سواء كان أبقع أو أسود » . وقال في ص 167 : « كلّ ما
ينفصل من آدمي من شعر ومخاط ولعاب وظفر وغيره ، لا يجوز بيعه إجماعاً ; لأنّه
لا ثمن له ، ولا منفعة فيه » . وقال السيد ابن زهرة ، في : غنية النزوع / قسم الفروع :
213 ، في تعداده لشروط المعقود عليه : « واشترطنا أنْ يكون منتفعاً به تحرزاً ممّا لا
منفعة فيه ، كالحشرات وغيرها . . . وهو إجماع الطائفة » . وقال المقدّس الأردبيلي ،
في : مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 52 : « لعلّ دليل عدم جواز بيع ما لا ينتفع به هو
الإجماع ، وأنّ شراءَه إسراف ، فالبيع معونة » .
( 2 ) ربما يراد بالأخبار العامة ما تقدم في الهامش ( 1 ) فإنّ فيها فقرات يستفاد منها ذلك وأمّا
الأخبار الخاصّة فقد يراد بها ما دلّ على تحريم أثمان أمور هي ممّا لا نفع فيه ، كثمن العذرة
وثمن الكلب غير الصيود وأمثالهما ممّا تقدم ذكره .
( 3 ) قال السيد العاملي ، في : مفتاح الكرامة : 4 / 41 : « في القاموس : الحشرات :
الهوام أو الدواب الصغار . وفي حياة الحيوان : صغار دواب الأرض وصغار هوامها .
وقد ضبطه بأنّه ما لا يحتاج إلى الماء وشمّ النسيم » وذكر ابن منظور في : لسان
العرب : 3 / 185 ، لها معاني أُخر .