من غير شرط ) وظاهر التقييد بعدم الشرطية أنّه لا بأس به مع النيّة ، أو
التصريح بالعلّية ، أو العلم اليقيني فضلاً عن الظنّي ، مع أنّه لا ينبغي التأمّل
في تحريم القسمين الأوّلين ; للإجماع المنقول ( 1 ) ، وظاهر الأخبار ( 2 ) ، ولأنّ
فيه منافاة للنهي عن المنكر ، بل إعانة على الإثم .
ولو أُريد بالشرط ما يعمّ العلّة ، منويّة أو مصرّحة ; لم يكن بعيداً .
ويؤيّده قوله : « ليعمل خمراً » ، « ليعمل صنماً » مع ما سيجيء من قوله في
الذمّي المستأجِر : « ولو آجره لذلك حرم » . وأمّا مجرّد العلم اليقيني ، أو
الظنّي ; فلا يبعث على التحريم في غر الدماء والأعراض - وإنْ أوجب
النهي عن المنكر مع شرائطه - للأصل المستفاد من العموم في أجناس
العقود وأنواعها ، والأخبار الكثيرة ( 3 ) المشتملة على الصحاح وغيرها ،
هامش
( 1 ) فقد قال الشيخ الطوسي ، في : الخلاف : 3 / 508 : « إذا استأجر داراً ليتخذها
ماخوراً يبيع فيها الخمر ، أو ليتخذها كنيسة أو بيت نار ; فإنّ ذلك لا يجوز ، والعقد
باطل . . . دليلنا : إجماع الفرقة » . وقال السيد ابن زهرة ، في : غنية النزوع / قسم
الفروع : 285 ، في تعداده لشروط الإجارة : « ومنها أن تكون المنفعة مباحة ، فلو
آجر مسكناً أو دابة أو وعاءً في محظور ; لم يجز . . . كلّ ذلك بدليل إجماع الطائفة
المحقّة » . وقال الماتن ، في : منتهى المطلب : 2 / 1011 ط حجرية : « ويحرم إجارة
السفن والمساكن للمحرّمات ، كأنْ يؤجر داره لبيع الخمر ، أو ليجعل كنيسة أو بيعه
وأشباه ذلك ، وهو وفاق ، لما تقدّم في بيع العنب ليعمل خمراً ، لأنّه بمنزلته
ومساو له في علّته » . وانظر : مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 56 . وادعى الإجماع
أيضاً السيد الطباطبائي ، في : رياض المسائل : 8 / 144 .
( 2 ) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب ( 39 ) من أبواب ما يكتسب به / الحديث
( 1 ) ، و : نفس المصدر / الباب ( 41 ) من الأبواب المذكورة / الحديث ( 1 ) ومورد
الاستدلال فيه الفقرة الثانية ، والحديث ( 2 ) .
( 3 ) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب ( 39 ) من أبواب ما يكتسب به / الحديث ( 2 )
و : نفس المصدر / الباب ( 41 ) من الأبواب المذكورة / الحديث ( 1 ) ومورد الاستدلال
الفقرة الأُولى منه ، و : نفس المصدر / ( 59 ) من الأبواب المذكورة / الحديث ( 1 )
و ( 4 ) و ( 5 ) و ( 6 ) و ( 7 ) و ( 8 ) و ( 9 ) و ( 10 ) .