وعن المرتضى صريحاً ( 1 ) وشموله الأبوال لا يمنع الاستدلال ( 2 ) .
( إلاّ بول الإبل ) فيحلّ شربه ( للاستشفاء ) وإنْ لم يبلغ حدّ الضرورة ،
مع انحصار الدواء وعدمه ، وهو منفعة غالبة مقصودة للعقلاء فجازت
هامش
( 1 ) نقل جماعة - كالشارح - عن السيد المرتضى دعوى الإجماع على جواز بيع أرواث
وأبوال ما يؤكل لحمه ، كالسيد الطباطبائي في : رياض المسائل : 8 / 133 ، والمولى
النراقي في : مستند الشيعة : 14 / 83 ، والشيخ الأنصاري في : المكاسب : 1 / 26 .
والأخير نقله في خصوص الأرواث . وربّما توهمه عبارة المحدّث البحراني في :
الحدائق الناضرة : 18 / 75 . ولكن ليس في الانتصار والناصريات إلاّ التعرض لحكم
جواز شرب أبوال ما يؤكل لحمه مدعياً عليه إجماع الفرقة المحقّة ، فراجع :
الانتصار : 424 مسألة ] 242 [ ، و : مسائل الناصريات : المسألة الثانية عشرة : 86 -
87 . وقال السيد العاملي ، في : مفتاح الكرامة : 4 / 21 : « وتجويز بيع روثه - أي
مأكول اللحم - والاكتساب به : قد حكى الأُستاذ عن المرتضى الإجماع عليه ، ولم
أجده » . ومراده بالأُستاذ إمّا السيد صاحب الرياض وإمّا الشارح أعلى الله مقامه ،
فكلاهما قد نقلا الإجماع عن السيد المرتضى على جواز البيع . ونقل المحقق
الكركي ، في : جامع المقاصد : 4 / 14 ، عن الماتن أنّه حكى عن المرتضى دعوى
الإجماع على جواز بيع أبوال ما يؤكل لحمه . ولعلّ الأصل والمنشأ لما نسب إلى
السيد المرتضى عبارة الماتن ، في : منتهى المطلب : 2 / 1008 ط حجرية ، قال :
« وأمّا بول ما يؤكل لحمه فإنّه طاهر ، فيجوز بيعه حينئذ . قاله السيد المرتضى
وادعى عليه الإجماع » ولكن لا صراحة لها في نسبة دعوى الإجماع على جواز البيع
إلى السيد المرتضى ، إذ يحتمل أن يكون قوله ( فيجوز بيعه ) من كلام الماتن فهو
المفرّع لا من كلام السيد المرتضى ، بل هو المتعيّن لما عرفت من عدم تعرض
السيد لحكم البيع .
( 2 ) فإنّ المنقول عن السيد المرتضى الإجماع على جواز بيع الأرواث والأبوال من
مأكول اللحم معاً ، وبما أنّ الشارح في المسألة السابقة اختار حرمة بيع أبوال ما
يؤكل لحمه ، وهو ما يدلّ على إسقاطه لدعوى الإجماع المذكورة ، لذا نبّه هنا على
أنّ إسقاط دعوى الإجماع في المسألة السابقة لا يستلزم سقوطها وعدم الاحتجاج بها
لهذه المسألة .