مستحلّ ( 1 ) - أو متروك مطروح ; لأنّه حيث اتضح من الأدلّة أنّ الكافر
مكلّف بالفروع ، كان في بيعه إعانة على الإثم ، ومنافاة للنهي عن المنكر عن
بعض الوجوه . وأمّا ما ورد في العجين النجس من بيعه كذلك ( 2 ) ففيه ما مرّ .
ولو قلنا بقابليته التطهير بعد الجفاف جاز بيعه على الجميع . وما ورد من أمر
بائع الخمر بالتصدّق بثمنه ( 3 ) ليس صريحاً في صحّة المعاملة عليه ( 4 ) .
وليس من المائع المتنجس بعد الماء باقياً على الميعان شيء يقبل التطهير
من غير استحالة أو استهلاك ، دهناً أو غيره ; لظاهر الإجماعات المنقولة ( 5 ) ،
هامش
( 1 ) قال السيد العاملي ، في : مفتاح الكرامة : 4 / 20 ، معلّقاً على هذين الحملين :
« ولم أجد أحداً من الأصحاب حملهما على التقية كما صنع الأستاذ أدام الله حراسته ،
وليس هو مذهب أحد من العامة . وأمّا حملهما على التعجيز كما صنع أيضاً دام ظله
مستنداً إلى أنّه لا مستحلّ للميتة بعد عهد موسى من جميع الملّيين ، فمع بعده عن
ظاهر الخبرين يدفعه ما سمعت عن الشهيدين ، ونحوهما غيرهما . وما استند إليه
كأنّه مخالف لنص القرآن ، من تحريم المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما
أكل السبع . وقد قيل في تفسيره : إنّهم في الجاهلية لا يحرمون الميتة ، قاله
المقداد . وقال السدي - فيما حكاه الراوندي - إنّ أُناساً من العرب كانوا يأكلون جميع
ذلك ولا يعدونه ميتاً ، إنّما يعدّون الميت ما يموت من الوجع » .
( 2 ) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب ( 7 ) من أبواب ما يكتسب به / الحديث ( 3 ) .
وقوله كذلك ، أي : ممّن يستحلّ الميتة .
( 3 ) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب ( 55 ) من أبواب ما يكتسب به / الحديث ( 1 )
و ( 2 ) .
( 4 ) لإمكان حملهما على بقاء الثمن على ملك مالكه ، والتصدّق به عنه . وعدم الأمر
بإرجاعه إليه لتعذّره ، لعدم معرفته أو لعدم إمكان الوصول إليه .
( 5 ) حكى الإجماع عليه ابن إدريس ، في : السرائر : 3 / 127 . وظاهر عبارته عدم
الخلاف حتى من العامّة في أنّ اللبن والخلّ والدبس ونحو ذلك إن تنجس فلا يطهر
بالغسل بالماء . وأمّا الزيت والشيرج المتنجس فقد نصّ على عدم الخلاف بين
أصحابنا أنّه ممّا لا يجوز غسله ولا يطهره الماء . إنتهى . وبهذا يتضح أنّ ما حكاه
الشيخ الطوسي في المبسوط : 2 / 167 ، من القول بإمكان غسل الزيت النجس إنّما
هو لبعض العامّة . وهو ما صرّح به نفسه في : الخلاف : 3 / 184 مسألة ( 309 ) .
وقال الشهيد الثاني ، في : مسالك الأفهام : 12 / 81 : « لا إشكال في نجاسة
المائعات ، كالدبس والخل والزيت إذا حصل فيها شيء من النجاسات وإن كثر ،
والأظهر بين الأصحاب أن لا سبيل إلى طهارتها ما دامت باقية على حقيقتها ، لأنّ
المعتبر في تطهير النجس أنْ يصيب الماء المطهّر كلّ جزء من أجزاء النجس ، وما
دام المائع متميزاً باقياً على حقيقته ، أو بعضه ; لا يكون الماء مستوعباً لذلك
المتميّز » . وقال الفاضل الهندي ، في : كشف اللثام : 2 / 269 ط حجرية : « وهو ظاهر
الأصحاب ، وحكى عليه الإجماع في السرائر » . وقال السيد العاملي ، في : مفتاح
الكرامة : 1 / 175 : « قال الأُستاذ : وفي إجماع الخلاف والغنية والسرائر على
تخصيص جواز بيع الزيت النجس ] للاستصباح به [ بكونه تحت السماء مع اتفاقهم
على جواز بيع ما يقبل التطهير دلالة على عدم قبوله التطهير » . راجع : الخلاف :
3 / 187 مسألة ( 312 ) و : غنية النزوع / قسم الفروع : 213 و : السرائر : 3 / 127 .