وبالإجماع المنقول ( 1 ) ; فتحمل على التقيّة كما يظهر منها ( 2 ) ، أو الكراهة ( 3 ) ،
أو حال وجوبها ( 4 ) ( 5 ) .
وأما كتابته فسيجيء الكلام فيها بحول الله تعالى .
( وتعشير المصحف ) وكتابته ( بالذهب ) وبغير السواد مطلقاً ،
للأخبار ( 6 ) . وإلحاق تذهيب الأجزاء ، والأنصاف ، والأحزاب ، والجداول ،
ونحوها ، بالتعشير ; غير بعيد .
( و ) صنعة كلّ من ( الصياغة ) للناس ، لقوله ( صلى الله عليه وآله ) : يكره لأنّ الصائغ
« يعالج غبن أُمّتي » ( 7 ) .
هامش
( 1 ) تفهم دعوى الإجماع على عدم التحريم من كلام ابن إدريس ، في : السرائر :
2 / 223 ، فقد قال في ضمن تعداده للمكروهات : « والأجر على تعليم القرآن ، ونسخ
المصاحف مع الشرط في ذلك ، ومع ارتفاعه فهو حلال طلق ، وهذا مذهب جميع
أصحابنا ، وعليه إجماعهم منعقد » .
( 2 ) كما احتمله المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 18 . ونفى البعد
عنه المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 18 / 233 ، فقال : « لا يبعد عندي
حمل جملة الأخبار الناهية عن الأجرة ، والمبالغة في تحريمها ، وأنّها سحت ; على
التقيّة ، كما هو ظاهر الخبر الأوّل بل صريحه » . ومراده بالخبر الأوّل خبر الفضل بن
أبي قرّة المشار إليه آنفاً في الهامش ( 6 ) .
( 3 ) قال المحدّث البحراني في المصدر السابق : إنّ ذلك هو المفهوم من كلام
الأصحاب .
( 4 ) كما احتمله أيضاً المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 18 . ولا
يخفى لزوم تذكير الضمير لعوده إلى التعليم ويضعف عوده إلى القراءة .
( 5 ) يرد على الشارح قدس سره بأنّه جعل حال النواهي مردداً بين حملها على التقية
والكراهة وحال وجوب التعليم ، ولم يستقر على حملها على الكراهة ، فيبقى
السؤال عن وجه الحكم بالكراهة ؟
( 6 ) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب ( 32 ) من أبواب ما يكتسب به / الحديث ( 1 ) و ( 2 ) .
( 7 ) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب ( 21 ) من أبواب ما يكتسب به / الحديث ( 4 )
ويلاحظ أنّ الشارح نقل مضمون الحديث فاللفظ مختلف . ويدل عليه أيضاً الحديث
( 2 ) من الباب المذكور .
ولا بدّ هنا من ذكر ما أفاده المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 18 / 226 ،
فيما يتعلّق بضبط متن الحديث وتفسيره ، قال : « قوله : يعالج غبن أُمّتي . قيل :
معناه أنّه يفسد عليهم الدينار والدرهم ، فيكون منشأ الكراهة فيه ذلك . وفي
التهذيب : زين أُمّتي - بالزاي - والمراد أنّه يلهيهم بذلك عن الآخرة ، فيكون ذلك
وجه الكراهة في هذه الصناعة . ونقل بعض مشايخنا في حواشيه على التهذيب أنّه
بالمهملة بخط الشيخ ( رحمه الله ) وأنّه كتب في الحاشية ( والرين : الذنب ) وفي اللغة : الرين
الطبع والختم ، كما قال تعالى ( بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) أي غلب على
قلوبهم حبّ الدنيا بحيث لا يستطيعون الخروج منها . ثم قال شيخنا المشار إليه :
وأكثر النسخ بالزاي ، كما في العلل ، وهو أنسب انتهى » .