أعود بها على عيالي ، وذكر مرجّحات أُخَر - : « هذا طلب الآخرة » ( 1 )
وغير ذلك من الأخبار .
( ومكروه ، وهو : ما اشتمل على وجه نهى الشارع عنه نهي
تنزيه ( 2 ) ) علم من طريق العقل أو النقل ، ولو في واجب كفائي
أو تخييري :
( كالصرف ) أي : بيع الأثمان بالأثمان .
( وبيع الأكفان ) من الفرض والنفل .
( والطعام ( 3 ) ) أي : مطلق الحبوب التي يقتات بها الناس ( 4 ) لا مطلق
المطعوم ، ولا خصوص الحنطة ، كما فُسّر بهما ( 5 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب ( 7 ) من أبواب مقدماتها / ح 3 .
( 2 ) قال الشهيد الثاني ، في : فوائد القواعد : 513 : « المعنى الظاهر في التنزيه أن
يكون المعنى المطلوب عرضة لما الأولى تركه ، وهو في أكثر هذه الموارد كذلك ،
كالصرف المعرّض للربا ، وبيع الأكفان المعرّض لتمنّي الوباء ، إلى غير ذلك ممّا
علّل في الأخبار . ويخرج من هذا القسم بيع الرقيق والحياكة وشبههما ممّا لم يرد
فيه ذلك ، بل ورد في بيع الرقيق أنّ ( شر الناس من باع الناس ) وفي الحياكة
مرجوحيتها من قبل الشرع ، فيحمل كلامه في التنزيه على أنّ ما كرهه الشارع
مرجوح وفي تركه رجحان ، فيتنزه المكلف عن المرجوحية إلى الرجحان » .
( 3 ) يلاحظ أنّ الشهيد الأوّل ، في كتابيه : اللّمعة الدمشقية : 104 ، و : الدروس
الشرعية : 3 / 180 ، لم يذكر بيع الطعام في عداد ما يكره التكسّب به .
( 4 ) لا يخفى أنّ مراد الشارح بيان ما هو موضوع الحكم بالكراهة ، لا بيان معنى
الطعام عرفاً ولغة .
( 5 ) كذا العبارة في الطائفة الأُولى من النسخ . أمّا الطائفة الثانية منها فالعبارة فيها كما
يلي : ( لا خصوص الحنطة وإنْ ادعي ظهوره فيها ، ولا مطلق المطعوم كما فسّر به
في الآية وادعي ظهوره من اللفظ ) وايضاحاً للمطلب نذكر ما يلي : قال ابن الأثير ،
في النهاية في غريب الحديث : 3 / 127 : « قال الخليل : إنّ العالي في كلام العرب
أنّ الطعام هو البُرّ خاصة » . وقال الفيّومي ، في : المصباح المنير : 2 / 373 : « إذا
أطلق أهل الحجاز الطعام عنوا به البُرّ خاصة » . ونشير هنا إلى أنّ المقدّس الأردبيلي
احتمل كون المراد بالطعام الذي يكره التكسب به الحنطة ، قال في : مجمع الفائدة
والبرهان : 8 / 11 قال : « ولعلّ المراد بالطعام الحنطة ، ولهذا في رواية إبراهيم بن
عبد الحميد ورد المنع منها لا غير » . والرواية أوردها الحرّ العاملي في : وسائل
الشيعة / كتاب التجارة / الباب ( 21 ) من أبواب ما يكتسب به / الحديث ( 4 ) . وأمّا
مراد الشارح بالآية فهي قوله تعالى : ( اليوم أُحلّ لكم الطيبات وطعام الذين أُوتوا
الكتاب حلٌّ لكم ) : المائدة / 5 ، قال الزمخشري ، في : الكشاف : 1 / 607 : « قيل :
هو جميع مطاعمهم » . وقال الطبرسي ، في : مجمع البيان : 2 / 162 : « وقيل : المراد
بطعام الذين أوتوا الكتاب ذبائحهم وغيرها من الأطعمة ، عن أبي الدرداء وعن ابن
عباس وإبراهيم وقتادة والسدّي والضحاك ومجاهد ، وبه قال الطبري والجبائي » .
وقال الراغب ، في : المفردات في غريب القرآن : 304 : « الطَعْمُ : تناول الغذاء .
ويُسمّى ما يتناول منه طَعْم وطعام » . وقال ابن الأثير ، في : النهاية في غريب
الحديث : 3 / 126 : « الطعام عامّ في كل ما يُقتات من الحنطة والشعير والتمر وغير
ذلك » . وقال الفيّومي ، في : المصباح المنير : 2 / 373 : « وفي العرف : الطعام اسم
لما يُؤكل ، مثل الشراب اسم لما يُشرب » وقال الطبرسي ، في مجمع البيان :
1 / 122 ، في تفسير الآية ( 61 ) من سورة البقرة : « الطعام : ما يتغذّى به » . ويشهد
لسعة المعنى ما عقدة أصحاب المجاميع الروائية من ( باب الأطعمة والأشربة )
وأوردوا فيه أحكام جميع ما يتغذّى به وما يؤكل عادة .