( والحياكة . والنساجة ) تفسير ( 1 ) . وربّما خُصّت الحياكة بالغليظ ،
والنساجة بالرقيق ( 2 ) . وتفسير اللغويين لهما بالصناعة ( 3 ) أغنى عن قيدها .
وعُلّل بأنّ ولد الحائك لا يَنْجُبُ إلى سبعة بطون ( 4 ) . ولا يدخل فيهما ما كان من
هامش
( 1 ) إذ هما بمعنى واحد ، قال الفيروزآبادي ، في : القاموس المحيط : 11211 : « حاك
الثوب : نَسَجَه » . ومثله ما في : مجمع البحرين : 5 / 263 . قال السيد العاملي ، في
مفتاح الكرامة : 4 / 7 : « والظاهر ممّن اقتصر من الأصحاب على أحدهما تراد فهما ،
كما في كتب أهل اللّغة » .
( 2 ) قال السيد العاملي ، في : مفتاح الكرامة : 74 : « فتخصيص النساجة ببعض
الأجناس كالرقيق والحياكة بغيره ، أو تخصيص الحياكة بالقطن والحرير والنساجة
بالصوف ، أو جعل النساجة أعم من الحياكة ; فمن الاحتمالات التي لا نصّ عليها » .
( 3 ) قال الفيّومي ، في : المصباح المنير : 1 / 157 ، 2 / 602 : « حاكَ الرجل الثوب حَوْكاً
من باب قال ، والحياكة بالكسر : الصناعة ، فهو حائك ، والجمع حاكة وحَوَكة » ،
وقال : « النساجة : الصناعة » ، ومثله ما في مجمع البحرين : 5 / 263 ، و : 2 / 332 .
( 4 ) لم يرد هذا الحديث في المجاميع الروائية ، وإنّما ورد في الكتب الفقهية
الاستدلالية ، قال الشهيد الثاني ، في : مسالك الأفهام : 3 / 133 : « حتى ورد في
بعضها - أي الأخبار - عن الصادق ( عليه السلام ) انّ ولد الحائك لا يَنْجُب إلى سبعة بطون » :
وقد استدل الماتن ، في : منتهى المطلب : 2 / 1019 ط حجرية على الحكم بالكراهة
بقوله : « لضعتها - أي الحياكة والنساجة - وسقوط صاحبها عند الناس ، ولما رواه
الشيخ عن أبي إسماعيل الصيقل الرازي قال : دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) ومعي
ثوبان ، فقال لي : يا أبا إسماعيل يجيئني من قبلكم أثواب كثيرة وليس يجيئني مثل
هذين الثوبين اللذين تحملهما أنت ، فقلت : جعلت فداك تغزلهما أمّ إسماعيل
وأنسجهما أنا ، فقال لي : حائك ؟ ! قلت : نعم . قال : لا تكن حائكاً . قلت فما أكون ؟
قال : كن صيقلاً . وكانت معي مائتا درهم فاشتريت بها سيوفاً ومرايا عتقا وقدمت
بها الريّ وبعتها بربح كثير » . والحديث أورده الحرّ العاملي في : وسائل الشيعة /
كتاب التجارة / الباب ( 23 ) من أبواب ما يكتسب به / ح ( 1 ) . قال الشهيد الثاني ،
في : الروضة البهيّة : 1 / 274 : « والأخبار متظافرة بالنهي عنها - أي النساجة -
والمبالغة في ضعتها ونقصان فاعلها حتى نهي عن الصلاة خلفه » . وأورد النهي عن
الصلاة خلفه » . وأورد النهي عن الصلاة خلفه « الشهيد الثاني في شرح النفلية عن
الشيخ جعفر بن أحمد القمّي في كتاب الإمام والمأموم باسناده إلى الصادق عن أبيه
عن آبائه قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لا تصلّوا خلف الحائك ولو كان عالماً ، ولا
تصلّوا خلف الحجّام ولو كان زاهداً ، ولا تصلّوا خلف الدبّاغ ولو كان عابداً » :
مستدرك الوسائل : 6 / 464 - كتاب الصلاة / الباب ( 13 ) من أبواب صلاة الجماعة /
الحديث ( 4 ) . ومن كلام لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) قاله للأشعث بن قيس وهو على منبر
الكوفة يخطب ، فمضى في بعض كلامه شيء اعترضه الأشعث فيه ، فقال : يا أمير
المؤمنين : هذه عليك لا لك ، فخفض ( عليه السلام ) إليه بصره ثمّ قال : « ما يدريك ما عليّ
ممّا لي . عليك لعنة الله ولعنة اللاعنين . حائك ابن حائك . منافق ابن كافر . والله
لقد أسَرَك الكفر مرّة والاسلام أُخرى ، فما فداك من واحدة منهما مالك ولا حسبك .
وإنّ امرءاً دلّ على قومه السيفَ وساق إليهم الحتفَ لحرّي أن يمقته الأقرب ولا
يأمنه الأبعد » : نهج البلاغة / باب المختار من خطب أمير المؤمنين / خطبة ( 19 ) .