والقدرة والتمكّن من المقاصد ، ومرجوحية التهاون والكسل والعجز ،
وما دلّ من الكتاب ( 1 ) والسنّة ( 2 ) على الأمر بالمشي والسعي في طلب الرزق ;
ما يفيد الرجحانية الشرعية .
ويتضاعف الرجحان بتضاعف أسبابه ، ويقوى بقوّتها ، عقلاً
ونقلاً ( 3 ) ; فعن الباقر ( عليه السلام ) : « نعم العون الدنيا على طلب الآخرة » ( 4 ) ، وعنه
( عليه السلام ) : « من طلب الرزق في الدنيا استعفافاً عن الناس ، وسعياً على أهله ،
وتعطّفاً على جاره ; لقى الله عزّ وجلّ يوم القيامة ووجهه مثل القمر ليلة
البدر » ( 5 ) . وعن الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال - لمن قال : أطلب الدنيا
هامش
( 1 ) مثل قوله تعالى : ( هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من
رزقه وإليه النشور ) : الملك / 15 .
( 2 ) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب ( 1 ) من أبواب مقدماتها / ح 2 ، 10 ، 11 ،
13 . والباب ( 2 ) منها / ح 2 ، 4 ، 11 . والباب ( 15 ) منها / فيه عدّة أحاديث .
وغير ذلك مما سيذكره الشارح قريباً وغيره .
( 3 ) علّق السيد العاملي ، في : مفتاح الكرامة : 4 / 6 ، على هذا بقوله : « وهو جيد جداً
لولا ما فيه من خرق الإجماع المعلوم ، لأنّه قد صرّح بأنّ المباح في النهاية
والمراسم والسرائر وسائر مَن تأخّر عنها - ما عدا الدروس وقد يتوهّم منه
الاستحباب - والأخبار ظاهرة أو منزّلة على الجهات الواجبات أو المستحبات ، بل
لو كانت صريحة وأعرض المعظم عنها لوجب تأويلها كما حرر في فنّه ، فكيف
بإعراض الجميع عن غير الصريح . وما استنهضه من دلالة العقل لا يجدي ولا يدل
في المقام ، وإنّما هي أُمور اعتبارية لا تناط بها الأحكام الشرعية ، معارضة بمثلها
ممّا أقوى منها ، بل قالوا في النكاح أنّ من أقسامه ما هو مباح مع أنّ الأخبار
والاعتبار فيه أكثر وأظهر ممّا نحن فيه » .
( 4 ) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب ( 6 ) من أبواب مقدماتها / ح 5 .
( 5 ) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب ( 4 ) من أبواب مقدماتها / ح 5 . ولفظ
الحديث فها : « من طلب الدنيا . . . إلخ » . واللفظ الذي ذكره الشارح قد ورد في بعض
نسخ الكافي ] 5 / 78 [ كتاب المعيشة / باب الحث على الطلب والتعرض للرزق / ح 5 .