تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
الوجه السّادس قال قدس سره : السادس : إن الإمامية لما رأوا فضائل أمير المؤمنين وكمالاته لا تحصى ، قد رواها المخالف والموافق . ورأوا الجمهور قد نقلوا عن غيره من الصحابة مطاعن كثيرة ولم ينقلوا في علي طعناً البتة . اتّبعوا قوله وجعلوه إماماً لهم ، حيث نزّهه المخالف والموافق ، وتركوا غيره حيث روى فيه من يعتقد إمامته من المطاعن ما يطعن في إمامته . ونحن نذكر هنا شيئاً يسيراً مما هو صحيح عندهم ونقلوه في المعتمد من كتبهم ، ليكون حجّةً عليهم يوم القيامة . الشرح : في هذه الفقرة من المتن نقاط ينبغي توضيحها والتأكيد عليها : 1 - إن هذا الوجه استدلالٌ عقلي وعليه سيرة العقلاء في سائر أمورهم ، فإنه إذا دار الأمر بين أن يُتّبع من له فضائل لا تحصى ، اتّفق على روايتها الأتباع له والأتباع لغيره ، أو يتبع من ليست له تلك الفضائل حتى في رواية أتباعه ، فمن الأولى بالاتّباع عند العقلاء ؟ وأيضاً ، لو دار الأمر بين من نُقل عنه مطاعن حتى في كتب أتباعه ، ومَن لم ينقل عنه مطاعن حتى في كتب أتباع غيره ، فمن الأولى بالاتّباع عند العقلاء ؟ 2 - إن المراد من « الاتّباع » لشخص ، هو جعله الواسطة بيننا وبين اللّه ورسوله ، وليكون العمل بقوله موجباً للنجاة في يوم القيامة ، ومن الواضح أن ترتّب الأثر المذكور على اتّباع قول من اتفق الطرفان عليه هو المتيقّن فقط ، والعقلاء يتركون سواه من أجله ، لو دار الأمر بينه وبين غيره . 3 - إن المراد من « الموافق » هم الشيعة الإثنا عشرية ، ومن « المخالف » هم جمهور أهل السنة القائلون بإمامة أبي بكر بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فلا يشمل هذا
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 257 | السيد علي الحسيني الميلاني