فهو أمين رسول اللّه على وحي ربه » ( 1 ) . والجملة « أي من وحي وغيره » إضافة من عند ابن حجر لكلام المدائني كذباً وتدليساً ، إذ الكلام المذكور يوجد في المصادر السابقة على ابن حجر المكي وليس فيه هذه الجملة ، قال ابن حجر العسقلاني : « وقال المدائني : كان زيد بن ثابت يكتب الوحي وكان معاوية يكتب للنبي صلّى اللّه عليه وآله فيما بينه وبين العرب » . إنتهى ( 2 ) . قال قدس سرّه : مع أن معاوية لم يزل مشركاً مدّة كون النبي صلّى اللّه عليه وآله مبعوثاً يكذّب بالوحي ويهزأ بالشرع ! وكان باليمن يوم الفتح يطعن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ويكتب إلى أبيه صخر بين حرب يعيّره بإسلامه ، ويقول له : أصبوت إلى دين محمد ، وكتب إليه : يا صخرُ لا تُسلمنْ طوعاً فتفضحنا * بعد الذين ببدر أصبحوا فرقا جدّي وخالي وعمّ الأم ثالثهم * قوماً وحنظلة المهدي لنا الأرقا فالموتُ أهون من قول الوشاة لنا * خلى ابن هند عن العزى كذا فرقا والفتح كان في شهر رمضان لثمان سنين من قدوم النبي صلّى اللّه عليه وآله المدينة ، ومعاوية حينئذ مقيمٌ على الشرك هاربٌ من النبي صلّى اللّه عليه وآله لأنه قد هدر دمه فهرب إلى مكة ، فلما لم يجد له مأوىً صار إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله مضطراً فأظهر الإسلام ، وكان إسلامه قبل موت النبي صلّى اللّه عليه وآله بخمسة أشهر ، وطرح نفسه على العباس فسأل فيه رسول اللّه فعفا عنه ، ثم شفع إليه أن يشرفه ويضيفه إلى جملة الكتاب ، فأجابه وجعله واحداً من أربعة عشر . فكم كان يخصّه من الكتابة في هذه المدّة لو سلّمنا أنه كان كاتب الوحي حتّى استحقّ أنّ يوصف بذلك دون غيره .
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 166
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٦٦
هامش
( 1 ) تطهير الجنان واللسان - هامش الصواعق - : 19 .
( 2 ) الإصابة في معرفة الصحابة 3 / 434 .