الشرح : وهذه الأُمور الثابتة يقيناً ، كلّها قرائن على كذب تسمية معاوية بكاتب الوحي ، وأنّ هذه التسمية من البدع الباقية حتى الآن ، وما زال بعضهم يصرّ عليها تعصّباً ومتابعةً للهوى . ولقد تكلّم ابن تيميّة في هذا الموضع وأطنب بما لا حاجة إلى إيراده ، فإنّ العلاّمة طاب ثراه قد اقتدى بالإمام أبي محمد الحسن السبط الأكبر عليه الصّلاة والسّلام في الإستدلال بأشعار معاوية على موقفه من النبي والإسلام - فيما رواه الزبير بن بكار ، في مفاخرة جرت بين الإمام بين رجالات من قريش ، في مجلس معاوية - فإنه بعد أن تكلّم عمرو بن العاص ، والوليد بن عقبة ، وعتبة بن أبي سفيان ، والمغيرة بن شعبة ، وجعلوا يسبّون عليّاً عليه السلام ، قال الإمام أبو محمد : « . . . أما بعد ، يا معاوية ، فما هؤلاء شتموني ولكنك شتمتني . . . أتذكر يوماً جاء أبوك على جمل أحمر وأنت تسوقه وأخوك عتبة يقوده ، فرآكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : اللهم العن الراكب والقائد والسّائق ؟ أتنسى - يا معاوية - الشعر الذي كتبته إلى أبي ك لما همّ أن يسلم تنهاه عن ذلك : يا صخر لا تسلمن يوماً فتفضحنا . . . . فواللّه لما أخفيت من أمرك أكبر مما أبديت » ( 1 ) . هذا ، ومن المعلوم أن أبا سفيان لم يهم بالإسلام قبل الفتح ، فمعاوية قد كتب إليه بذلك بعد الفتح وهو هارب ، ولا يكون تظاهره بالإسلام إلا بعد مدّة مديدة من هذا الشعر . ولا يخفى ، أن الزبير بن بكار - الراوي للخبر - من ذريّة الزبير بن العوام ، وعداده
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 167
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٦٧
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 6 / 288 - 289 .