تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣

ومن الفقهاء من يقول كلاهما كان مجتهداً ، لكن علي كان مجتهداً مصيباً ومعاوية كان مجتهداً مخطئاً . والمصيب له أجران والمخطئ له أجر . ومن نازعه في أنه كان إمام حق ، لم يمكن الرافضة أن يحتجّوا على إمامته بحجّة إلا نقضها ذلك المعارض ، ومن سلّم له أنه كان إمام حق - كأهل السنة - فإنه يقول : الإمام الحق ليس معصوماً ، ولا يجب على الإنسان أن يقاتل معه كلّ من خرج على طاعته . ومن قاتل عليّاً - إن كان باغياً - فليس ذلك بمخرجه عن الإيمان ولا بموجب له النيران ، ولا مانع له من الجنان ، فإن البغي إذا كان يتأوّل كان صاحبه مجتهداً . ولهذا اتفق أهل السنة على أنه تفسق واحدة من الطائفتين وإن قالوا في إحداهما أنهم كانوا بغاة ، لأنهم كانوا متأوّلين مجتهدين ، والمجتهد المخطئ لا يكفّر ولا يفسّق ، وإن تعمّد البغي فهو ذنب من الذنوب ، والذنوب يرفع عقابها بأسباب متعددة ، كالتوبة والحسنات الماحية والمصائب المكفرة وشفاعة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ودعاء المؤمنين وغير ذلك » ( 1 ) .

تسميتهم معاوية ( كاتب الوحي )

قال قدس سرّه : وسمّوه كاتب الوحي ولم يكتب كلمةً واحدة من الوحي ، بل كان يكتب له صلّى اللّه عليه وآله رسائل . وقد كان بين يدي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أربعة عشر نفساً يكتبون الوحي ، أوّلهم وأخصّهم وأقربهم إليه صلّى اللّه عليه وآله علي بن أبي طالب عليه السلام . الشرح : قال ابن تيمية : « فهذا قول بلا حجة ولا علم ، فما الدليل على أنه لم يكتب له كلمة
هامش
( 1 ) منهاج السنّة 4 / 395 .