بضعة الرسول الأكرم ، حتى لو لم يشهد لها أحد أصلاً . . قال الكرماني بشرح البخاري نقلاً عن الطحاوي : « وأما تصديق أبي بكر جابراً في دعواه ، فلقوله : من كذب عليّ متعمّداً فليتبّوأ مقعده من النار ، فهو وعيد ، ولا يظن بأن مثله يقدم عليه » ( 1 ) . وقال ابن حجر بشرحه : « وفيه قبول خبر الواحد العدل من الصّحابة ، ولو جرّ ذلك نفعاً لنفسه ، لأن أبا بكر لم يلتمس من جابر شاهداً على صحّة دعواه » ( 2 ) . وقال العيني بعد نقل كلام ابن حجر : « قلت : إنما لم يلتمس شاهداً منه ، لأنه عدل بالكتاب والسنّة ، أمّا الكتاب فقوله تعالى : ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّة ) ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ) . فمثل جابر إن لم يكن من خير أمّة فمن يكون ؟ وأمّا السنّة فقوله : « من كذب عليَّ متعمّداً . الحديث . ولا يظن ذلك بمسلم فضلاً عن صحابي . فلو وقعت هذه المسألة اليوم فلا تقبل إلا ببيّنة » ( 3 ) . فنقول : مثل الزهراء عليها السلام إن لم تكن من خير أمّة فمن يكون ؟ وأن الكذب لا يظنّ بمسلم فضلاً عن صحابي فكيف بالزهراء عليها السلام ؟ فهذا وجه استدلال الإمامية في هذا المقام بقصّة جابر ، فهل يصلح ما ذكره ابن تيميّة جواباً عنه ؟
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 120
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٢٠
قال قدس سره : وقد روت الجماعة كلّهم أن النبي قال في حقّ أبي ذر : « ما أقلَّت الغبراء ولا أظلَّت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر » ، ولم يسمّوه
هامش
( 1 ) الكواكب الدراري - شرح صحيح البخاري 10 / 125 .
( 2 ) فتح الباري - شرح صحيح البخاري 4 / 389 .
( 3 ) عمدة القاري - شرح صحيح البخاري 12 / 121 .