وابن ماجة ، بسنده عن عبد اللّه بن عمرو قال : « سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : ما أقلّت الغبراء ولا أظلّت الخضراء من رجل أصدق لهجة من أبي ذر » ( 1 ) . وأخرجه أصحاب المسانيد ، كأحمد حيث روى بسنده عن عبد اللّه بن عمرو قال : « سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : ما أقلّت الغبراء ولا أظلّت الخضراء من رجل أصدق من أبي ذر » ( 2 ) . وهو في المستدرك من حديث أبي ذر ، وعبد اللّه بن عمرو ، وأبي الدرداء ، قال : « هذا حديث على شرط مسلم ولم يخرجاه » . وأقرّه الذهبي على التصحيح كما ذكره ( 3 ) . ومن رواته أيضاً : ابن سعد ، والبغوي ، وابن عبد البر ، والهيثمي ، وابن حجر العسقلاني وغيرهم . وثانياً : قوله : « لم يرد به أن أبا ذر أصدق من جميع الخلق ، فإن هذا يلزم منه . . . وهذا خلاف إجماع المسلمين . . » . فيقال في جوابه : نلتزم بكون معناه ذلك ونرفع اليد بقدر الإجماع ، وأي مانع من ذلك ؟ وثالثاً : قوله : « التصديق قد يراد به الكامل في الصّدق ، وقد يراد به الكامل في التصديق » . اعتراف بصحّة تسمية الكامل في الصّدق ( صدِّيقاً ) . فلو كان المراد من الحديث هو ( الكامل في الصّدق ) دون ( الكامل في التصديق ) ، فلماذا لم يسموا أبا ذر ب ( الصدّيق ) بالاعتبار الأوّل ؟ وهذا هو الإشكال .
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 123
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٢٣
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة 1 / 55 .
( 2 ) مسند أحمد 2 / 163 .
( 3 ) المستدرك على الصحيحين 3 / 342 .