تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
* الأصل : 82 - وبهذا الإسناد ، عن يونس ، عن صباح المزني ، عن أبي حمزة ، عن أحدهما ( عليهم السلام ) في قول الله جلّ وعزّ : ( بلى من كسب سيّئة وأحاطت به خطيئته ) قال : إذا جحد إمامة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( فأُولئك أصحاب النّار هم فيها خالدون ) . * الشرح : قوله ( بلى مَن كسب سيئة وأحاطت به ) السيئة الأمر القبيح والخطيئة الذنب ، وقال القاضي : الفرق بينهما أن السيئة قد يقال فيما يقصد بالذات ، والخطيئة تغلب فيما يقصد بالعرض لأنها من الخطأ والمراد بإحاطتها به شمولها له من جميع جوانبه ، وهذا يقال لمن لا يرجع إلى خير أصلاً ، ولعل قوله ( عليه السلام ) : إذا جحد إمامة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، بيان للسيئة فإن جَحْدَ إمامته يجر الجاحد إلى جميع المساوئ حتى تحيط من جميع جوانبه . ومما يناسب هذا التفسير ما نقله بعض المفسرين عن أبي حمزة الثمالي عن السدي أن الحسنة في قوله تعالى : ( ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسناً ) عبارة عن مودة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وبما ذكرناه آنفاً من أن القرآن قد يكون ظاهراً في شيء ويكون إيماءً ورمزاً آخر يندفع أن هذه الآية بالنظر إلى ما قبلها ظاهرة في ذم اليهود ( 1 ) .
هامش
( 1 ) - قوله « ظاهرة في ذم اليهود » أقول : أول الآية وان كان في ذم اليهود بكسب السيئة والخطيئة لكن أسس بعده قاعدة كلية يشمل كل من يكسب خطيئة من اليهود وغيرهم ، ومن أظهر أفراده وأوضح مصاديقه من أعرض عن أهل الحق والتوحيد وأبغض أمير المؤمنين وساير أهل بيت الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ومال إلى الظلمة والفسقة فالآية تشملهم صريحاً ، ولكن الشارح وقع في تفسير هذا الحديث في عكس ما وقع فيه في شرح الحديث السابق لأنه تكلف في السابق في تطبيق الآية على مالا ينطبق عليه وعلى فرض الانطباق يوجب الظلم والجبر ، وفي هذا الحديث تردد في تطبيق الآية على مبغضي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مع وضوح المطابقة وعدم استلزامه جبراً وظلماً وهو أعلم بما قال هنا وهناك ( ش ) .
شرح أصول الكافي — صفحة 104 | محمد صالح المازندراني / الميرزا أبو الحسن الشعراني