* الأصل :
83 - عدّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن حمّاد بن عثمان ، عن أبي عبيدة
الحذّاء ، قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن الاستطاعة وقول النّاس ، فقال - وتلا هذه الآية - ( ولا يزالون
مختلفين إلاّ مَن رحم ربّك ولذلك خلقهم ) : يا أبا عبيدة ، النّاس مختلفون في إصابة القول وكلّهم
هالك ، قال : قلت : قوله : ( إلاّ مَن رحم ربّك ) قال : همُ شيعتنا ولرحمته خلقهم وهو قوله : « ولذلك
خلقهم » يقول : لطاعة الإمام الرحمة الّتي يقول : ( ورحمتي وسعت كلَّ شيء ) يقول : علم الإمام ،
ووسع علمه الّذي هو من علمه كلّ شيء هم شيعتنا ثمّ قال : ( فسأكتبها للّذين يتّقون ) يعني ولاية
غير الإمام وطاعته ، ثمّ قال : ( يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل ) يعني النبي ( صلى الله عليه وآله )
والوصيّ والقائم ( يأمرهم بالمعروف ( إذا قام ) وينهاهم عن المنكر ) والمنكر من أنكر فضل الإمام
وجحده ( ويحلُّ لهم الطيّبات ) أخذ العلم من أهله ( ويحرِّم عليهم الخبائث ) والخبائث قول من
خالف ( ويضع عنهم إصرهم ) وهي الذُّنوب الّتي كانوا فيها قبل معرفتهم فضل الإمام ( والأغلال
الّتي كانت عليهم ) والأغلال ما كانوا يقولون ممّا لم يكونوا أُمروا به من ترك فضل الإمام ، فلمّا
عرفوا فضل الإمام وضع عنهم إصرهم والإصر الذنب وهي الآصار ، ثمَّ نسبهم فقال : ( الّذين آمنوا
به ( يعني بالإمام ) وعزّروه ونصروه واتّبعوا النّور الّذي أُنزل معه اُولئك هم المُفلحون ) يعني الّذين
اجتنبوا الجبت والطاغوت أن يعبدوها والجبت والطاغوت فلانٌ وفلان وفلان والعبادة طاعة
النّاس لهم ، ثمّ قال : ( أُنيبوا إلى ربّكم وأسلموا له ) ثمّ جزاهم فقال : ( لهم البشرى في الحياة الدُّنيا
وفي الآخرة ) والإمام يبشّرهم بقيام القائم وبظهوره وبقتل أعدائهم وبالنجاة في الآخرة والورود
على محمد - صلى الله على محمد وآله الصادقين - على الحوض .
* الشرح :
قوله ( عن الاستطاعة وقول الناس ) أي عن طاعة الإمام أو طلب طاعته وقول الناس في طاعة
غيره ، ويحتمل أن يراد بالاستطاعة ( 1 ) قدرة العبد على الشيء ، وبقول الناس قولهم بعدمها
هامش
( 1 ) - قوله « ويحتمل أن يراد بالاستطاعة » هذا هو المتعين ، ولكن المراد من قوله : الناس ، التفويض على ما يقول
به المعتزلة لأنَّ مذهبنا الأمر بين الأمرين ولا نقول بالجبر ولا بالاستطاعة المطلقة والآيات التي استشهد
الإمام بها تدل جميعاً على نفي الاستطاعة بهذا المعنى . ( ش )