تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
والجواب مشتمل على ذمهم باعتبار رجوعهم عن الأئمة حتى قالوا ما قالوا بمقتضى عقولهم الناقصة . قوله ( يا أبا عبيدة ، الناس مختلفون في إصابة القول وكلهم هالك ) أراد بالناس غير الشيعة بقرينة قوله : وكلّهم هالك . قال بعض المفسّرين : روى زاذان [ فضيل بن عبد الملك ] قال : كنت جالساً في مجلس أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إذ جاؤوا بجاثليق ورأس الجالوت ونظر إلى رأس الجالوت وقال : أتدري كم كان عدد فرق اُمة موسى بعده ؟ فقال : لا أنظر في الكتاب . ثم نظر إلى جاثليق وقال له : أتعلم كم كان عدد فرقة اُمة عيسى بعده ؟ فقال : أربع وأربعون ، فقال ( عليه السلام ) : كذبت والله انا أعلم بالتوراة من رأس الجالوت وبالإنجيل من جاثليق ، صارت اُمة موسى بعده إحدى وسبعين فرقة واحدة منها ناجية وهم الذين قال الله تعالى فيهم : ( ومن قوم موسى اُمة يهدون بالحق وبه يعدلون ) وصارت اُمة عيسى بعده اثنتين وسبعون فرقة وواحدة منهم ناجية وهم الذين قال الله تعالى فيهم ( وإذا سمعوا ما أنزل من الحق ) الآية . وصارت اُمة خاتم الأنبياء بعده ثلاثة وسبعين فرقة واحدة منهم ناجية وهم الذين قال الله تعالى فيهم : ( وممّن خلقنا اُمة يهدون بالحق وبه يعدلون ) ثم قال : يا زاذان الاُمة فِيَّ صاروا اثنتي عشرة فرقة واحدة منهم ناجية والبواقي هالكة . قوله ( قال : هم شيعتنا ولرحمته خلقهم ) فهم المرحومون وحدهم كما دل عليه الاستثناء ، والمراد بالشيعة كل من أقر بولايتهم في الميثاق من الأولين والآخرين وهم المؤمنون في الدنيا والراجعون إلى الله تبارك وتعالى مع الإيمان . قوله ( يقول لطاعة الإمامة ) تفسير لقوله : ( ولذلك خلقهم ) وبيان للمشار إليه . وفي بعض النسخ « لطاعة الإمام » وقال علي بن إبراهيم في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : لا يزالون مختلفين في الدين إلاّ من رحم ربك يعني آل محمد وأتباعهم لقول الله تبارك وتعالى : ( ولذلك خلقهم ) يعني أهل رحمة لا يختلفون في الدين . قوله ( الرحمة التي يقول ( ورحمتي وسعت كل شيء ) يقول علم الإمام ) الرحمة المبتدأ وعلم الإمام خبره ، وإعادة يقول للتأكيد ، والغرض أن الرحمة هناك علم الإمام وقد وسع علمه الذي هو من علم الله تعالى كلّ شيء والمراد بكلّ شيء الشيعة ، ويحتمل أن يرجع ضمير من علمه أن الإمام وهو الأظهر ليوافق الضمير السابق فيفيد أن علمه المحيط بكل شيعة بعض علومه ( عليه السلام ) ، وإحاطة علمه بكل فرد من الشيعة بحيث لا يشذ منهم واحد أمر دلّت عليه روايات متكثرة وإنما ترك عطف