والجواب مشتمل على ذمهم باعتبار رجوعهم عن الأئمة حتى قالوا ما قالوا بمقتضى عقولهم
الناقصة .
قوله ( يا أبا عبيدة ، الناس مختلفون في إصابة القول وكلهم هالك ) أراد بالناس غير الشيعة بقرينة
قوله : وكلّهم هالك .
قال بعض المفسّرين : روى زاذان [ فضيل بن عبد الملك ] قال : كنت جالساً في مجلس أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) إذ جاؤوا بجاثليق ورأس الجالوت ونظر إلى رأس الجالوت وقال : أتدري كم كان عدد
فرق اُمة موسى بعده ؟ فقال : لا أنظر في الكتاب . ثم نظر إلى جاثليق وقال له : أتعلم كم كان عدد
فرقة اُمة عيسى بعده ؟ فقال : أربع وأربعون ، فقال ( عليه السلام ) : كذبت والله انا أعلم بالتوراة من رأس
الجالوت وبالإنجيل من جاثليق ، صارت اُمة موسى بعده إحدى وسبعين فرقة واحدة منها ناجية
وهم الذين قال الله تعالى فيهم : ( ومن قوم موسى اُمة يهدون بالحق وبه يعدلون ) وصارت اُمة
عيسى بعده اثنتين وسبعون فرقة وواحدة منهم ناجية وهم الذين قال الله تعالى فيهم ( وإذا سمعوا
ما أنزل من الحق ) الآية .
وصارت اُمة خاتم الأنبياء بعده ثلاثة وسبعين فرقة واحدة منهم ناجية وهم الذين قال الله
تعالى فيهم : ( وممّن خلقنا اُمة يهدون بالحق وبه يعدلون ) ثم قال : يا زاذان الاُمة فِيَّ صاروا اثنتي
عشرة فرقة واحدة منهم ناجية والبواقي هالكة .
قوله ( قال : هم شيعتنا ولرحمته خلقهم ) فهم المرحومون وحدهم كما دل عليه الاستثناء ،
والمراد بالشيعة كل من أقر بولايتهم في الميثاق من الأولين والآخرين وهم المؤمنون في الدنيا
والراجعون إلى الله تبارك وتعالى مع الإيمان .
قوله ( يقول لطاعة الإمامة ) تفسير لقوله : ( ولذلك خلقهم ) وبيان للمشار إليه . وفي بعض
النسخ « لطاعة الإمام » وقال علي بن إبراهيم في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : لا
يزالون مختلفين في الدين إلاّ من رحم ربك يعني آل محمد وأتباعهم لقول الله تبارك وتعالى :
( ولذلك خلقهم ) يعني أهل رحمة لا يختلفون في الدين .
قوله ( الرحمة التي يقول ( ورحمتي وسعت كل شيء ) يقول علم الإمام ) الرحمة المبتدأ وعلم
الإمام خبره ، وإعادة يقول للتأكيد ، والغرض أن الرحمة هناك علم الإمام وقد وسع علمه الذي هو
من علم الله تعالى كلّ شيء والمراد بكلّ شيء الشيعة ، ويحتمل أن يرجع ضمير من علمه أن الإمام
وهو الأظهر ليوافق الضمير السابق فيفيد أن علمه المحيط بكل شيعة بعض علومه ( عليه السلام ) ، وإحاطة
علمه بكل فرد من الشيعة بحيث لا يشذ منهم واحد أمر دلّت عليه روايات متكثرة وإنما ترك عطف
شرح أصول الكافي — صفحة 106
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص١٠٦