باب
أن الواجب على الناس بعدما يقضون مناسكهم أن يأتوا الإمام
فيسألونه معالم دينهم ويعلمونهم ولايتهم ومودّتهم له
* الأصل :
1 - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن اُذينة ، عن الفضيل عن أبي جعفر ( عليه السلام )
قال : نظر إلى الناس يطوفون حول الكعبة ، فقال : هكذا كانوا يطوفون في الجاهليّة ! إنّما اُمروا أن
يطوفوا بها ثمَّ ينفروا إلينا ، فيعلمونا ولايتهم ومودّتهم ويعرضوا علينا نصرتهم ، ثمّ قرأ هذه الآية
( واجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم ) .
* الشرح :
قوله ( فقال هكذا كانوا يطوفون في الجاهلية ) التشبيه إمّا باعتبار وقوع الخلل في طوافهم أو
لعدم رجوعهم إلى إمام مفترض الطاعة .
قوله ( إنّما أمروا أن يطوفوا بها ثم ينفروا إلينا ) يعني اُمروا بالطواف والنفر كليهما ، فالنفر
واجب مثل الطواف بل أولى لأنه الغرض منه .
قوله ( واجعل أفئدة من الناس ) هكذا بالواو في جميع النسخ وفي القرآن « فاجعل » بالفاء
وضمير إليهم راجع إلى ذرية إبراهيم ( عليه السلام ) وأفضلهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام ) ، والأفئدة جمع الفؤاد
وهو القلب « ومن » للابتداء والمعنى اجعل أفئدة الناس تهوي وتسرع إليهم شوقاً للقائهم وقصداً
لزيارتهم وإظهاراً لمودّتهم ، وقد أجاب الله تعالى دعاء إبراهيم ( عليه السلام ) وأوجب النفر إلى مكة للطواف
وقصد زيارة أفاضل أولاده الطاهرين فمن طاف ولم يزرهم فقد خان الله تعالى وخالف أمره .
* الأصل :
2 - الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن علي بن أسباط ، عن داود بن النعمان ، عن أبي
عبيدة قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) - ورأى الناس بمكّة وما يعملون - قال : فقال : فعال كفعال
الجاهليّة ، أما والله ما أُمروا بهذا وما أُمروا إلاّ أن يقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم فيمرّوا بنا فيخبرونا
بولايتهم ويعرضوا علينا نصرتهم .
* الشرح :
قوله ( قال فقال فعال كفعال الجاهليّة أما والله ما أُمروا بهذا ) إن كان التشبيه باعتبار اشتمال
أفعالهم على النقص والخلل كان قوله « ما اُمروا بهذا » محمولاً على ظاهره وإن كان باعتبار عدم
شرح أصول الكافي — صفحة 407
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٤٠٧