تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
رجوعهم إلى إمام مفترض الطاعة كان المراد من هذا القول ما أُمروا بهذا وحده بل أُمروا بالرجوع إلينا أيضاً ، وما أُمروا بهذا قصداً وبالذات إنّما أُمروا به للرجوع إلينا . قوله ( وما اُمروا إلاّ أن يقضوا تفثهم ) أيّ إلاّ أن يزيلوا وسخهم بقصّ الشارب والأظفار ونتف الإبط والاستحداد عند الإحلال ، قال صاحب النهاية : التفث هو ما يفعله المحرم بالحج إذا حلّ كقصّ الشارب والأظفار ونتف الإبط وحلق العانة ، وقيل : هو إذهاب الشعث والدرن والوسخ مطلقاً . روى أبو بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قوله جل شأنه ( ثم ليقضوا تفثهم ) قال : هو ما يكون من الرجل من إحرامه فإذا دخل مكة فتكلّم بكلام طيب كان ذلك كفارة لذلك الذي كان منه . وروى عبد الله بن سنان عن ذريح المحاربي قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إنّ الله أمرني في كتابه بأمر فأُحبّ أن أعلمه قال : وما ذاك ؟ قلت : قول الله عزّوجلّ ( ثمّ ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم ) قال ( ليقضوا تفثهم ) لقاء الإمام ( وليوفوا نذورهم ) تلك المناسك ، قال عبد الله بن سنان : فأتيت أبا عبد الله ( عليه السلام ) فقلت : جعلت فداك قول الله عزّوجلّ ( ثمّ ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم ) قال : أخذ الشارب وقصّ الأظفار وما أشبه ذلك ، قال : قلت : جعلت فداك فإن ذريح المحاربي حدّثني عنك بأنك قلت له : ليقضوا تفثهم ، لقاء الإمام وليوفوا نذورهم تلك المناسك ! فقال : صدق ذريح وصدقت ، إن للقرآن ظاهراً وباطناً ومن يحتمل ما يحتمل ذريح . قوله ( وليوفوا نذورهم ) قيل : هي مناسك الحج من الواجب والمندوب وقد عرفت ما يدلّ عليه وقيل : هي ما نذروا من البرّ في حجّهم . * الأصل : 3 - عليّ بن إبراهيم ، عن صالح بن السندي ، عن جعفر بن بشير . ومحمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن ابن فضّال جميعاً ، عن أبي جميلة ، عن خالد بن عمّار ، عن سدير قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) وهو داخل وأنا خارج وأخذ بيدي ، ثمّ استقبل البيت فقال : يا سدير إنّما أُمر الناس أن يأتوا هذه الأحجار فيطوفوا بها ثمَّ يأتونا فيعلمونا ولايتهم لنا وهو قول الله : ( وإنّي لغفّارٌ لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى ) ثمَّ أومأ بيده إلى صدره : إلى ولايتنا ، ثمّ قال : يا سدير فأُريك الصادِّين عن دين الله ، ثمّ نظر إلى أبي حنيفة وسفيان الثوري في ذلك الزّمان وهم حلق في المسجد ، فقال : هؤلاء الصادُّون عن دين الله بلا هدى من الله ولا كتاب مبين ، إنّ هؤلاء الأخابث لو جلسوا في بيوتهم فجال الناس فلم يجدوا أحداً يخبرهم عن الله تبارك وتعالى وعن رسوله ( صلى الله عليه وآله ) حتّى يأتونا فنخبرهم عن الله تبارك وتعالى وعن رسوله ( صلى الله عليه وآله ) .
شرح أصول الكافي — صفحة 408 | محمد صالح المازندراني / الميرزا أبو الحسن الشعراني