سمّي به لأنه الموضع الذي يتقدّس فيه من الذنوب . قوله ( والحير ) الحير بفتح الحاء وسكون الياء
مصدر حار يحار حيرة وحيراً أيّ تحير ، والمراد به حائر الحسين ( عليه السلام ) سمّي به مجازاً لوقوعه فيه ،
وفي بعض النسخ « والحائر » قال في الصحاح : الحائر مجتمع الماء .
* الأصل :
4 - عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن خالد ، عن أبي نهشل قال : حدّثني
محمّد بن إسماعيل ، عن أبي حمزة الثمالي قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : إنّ الله خلقنا من
أعلى علّيين وخلق قلوب شيعتنا ممّا خلقنا وخلق أبدانهم من دون ذلك ، فقلوبهم تهوي إلينا ،
لأنّها خلقت ممّا خلقنا [ منه ] ، ثمّ تلا هذه الآية : ( كلاّ إنّ كتاب الأبرار لفي علّيّين * وما أدراك ما
علّيّون * كتابٌ مرقوم يشهده المقرَّبون ) وخلق عدوّنا من سجّين وخلق قلوب شيعتهم ممّا خلقهم
منه وأبدانهم من دون ذلك ، فقلوبهم تهوي إليهم ، لأنّها خلقت ممّا خلقوا منه ، ثمَّ تلا هذه الآية
( كلاّ إنَّ كتاب الفجّار لفي سجّين * وما أدراك ما سجّين * كتابٌ مرقومٌ ) .
* الشرح :
قوله ( خلقنا من أعلى عليين ) أيّ خلق الأجساد وأمّا الأرواح فمن فوق ذلك كما مرّ .
قوله ( ثمّ تلا هذه الآية إنّ كتاب الأبرار لفي علّيين ) لعلّ المراد أن كتابة أعمالهم أو ما يكتب من
أعمالهم لفي عليين أيّ في دفتر أعمالهم وصحائفها ، أو المراد أن دفتر أعمالهم وصحائفها لفي
عليين أي في مكان شريف من الجنّة ، فعلى الأوّل قوله ( وما أدراك ما عليون كتاب مرقوم ) أيّ
مسطور أو مختوم ( يشهده المقرَّبون ) أيّ يحضرونه ويحفظونه أو يشهدون لهم على ما فيه يوم
القيامة ، محمول على ظاهره . وعلى الأخير فيه حذف مضاف أيّ : وما أدراك ما كتاب عليين ، وقد
صرّح بذلك جماعة من المفسِّرين ، والثاني أنسب بالمقام ، ولعل تلاوة الآية للإشارة بتعظيم كتابهم
إلى تعظيمهم أو للإشعار بأن بدءهم من مكان شريف وعودهم إليه كما أن كتابهم فيه .
قوله ( وخلق عدوّنا من سجيل ) سجيل كسكين حجارة كالمدر معرّب : سنك گل ، أو كانت
طبخت بنار جهنم وكتب فيها أسماء أهلها ، من سجّل أيّ كتب أنهم يعذَّبون بها ، أو هو بمعنى
سجّين كما قيل ، ويؤيّده أن في بعض النسخ « من سجين » قال الجوهري : سجّين موضع فيه كتاب
الفجّار ، قال ابن عباس : ودواوينهم . وفي النهاية : هو علم للنار ، فعيل من السجين وهو الحبس ،
وقيل : هو اسم واد في جهنّم أو حجر في الأرض السابعة ، وقيل : هو دفتر أعمال الفجّار وصحائفها .
قوله ( إنّ كتاب الفجار لفي سجّين ) يعلم ذلك بالقياس إلى ضدّه المذكور فليتأمل .
شرح أصول الكافي — صفحة 400
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٤٠٠