ورسمتها في ذهني بالشكل الذي تتناغم فيه مع الشخصيات التي أقدسها في ذهني
جهلا .
وما فعله أبو بكر تجاه عمر بن الخطاب ، هو مجرد استثناء . لأنه ما وجد
البديل الكفء .
والخلافة كما تعلمتها من السنة ، ليست منصبا إلهيا . وإنما هي شأن من شؤون
الدنيا ، تتم بالاتفاق . وأن الاتفاق الذي جرى في السقيفة صحيح وتام . وأن
يفرض عمر بن الخطاب رأيه ، أمر طبيعي لأن الحق نزل على لسان عمر كما في
الروايات . وأن الرسول قد أخطأ وأصاب عمر أكثر من مرة . وأن محمدا صلى الله عليه وآله
يقول ( كلما تأخر عني الوحي ، كلما ظننت أنه نزل عليك يا عمر ) .
فليس عيبا أن يفرض عمر بن الخطاب رأيه في السقيفة ، لأنه أكثر شدة في دين
الله ، ومهاب الجناب . يفر منه الشيطان أما عن أئمة أهل البيت ( ع ) فإنهم
مجاهيل . لا نعرفهم ، وإذا اتفق أن سمعنا بواحد منهم ، فليس له خاصية . تميزه
عن الآخرين .
لا أقول إن الإمام علي ( ع ) وفاطمة الزهراء والحسن والحسين . كانوا صغارا
في أعيننا . . كلا ! ، والسبب في ذلك إن هؤلاء كانوا عظماء في نفوسنا منذ
البداية لقد ورثنا حبهم وتفضيلهم ( 14 ) .
وما زالوا كذلك حتى ورد علينا التيار السلفي وسمومه النجدية التي لم تفلح في
اقتحام مجتمع أصيل في حبه للبيت النبوي .
ولا أقول عني شخصيا أنني يوما ما كنت أفضل أحدا على آل البيت ( ع ) لقد
أدركت منذ البداية أن العقيدة الوهابية ( أخشن ) من أن ( تحتضن ) روحي
وقلبي . ولعلي تصوفت يوما ما . وما كان لي أبدا أن أنفتح على عالم الحضرة ، أو
أجد شمة الأنفاس الرحمانية ، في عقيدة بدوية جافة ، لا يتجاوز فيها القلب
هامش
( 14 ) - أقصد الإسلام في بلاد المغرب لم يكن يتفق مع التراث الناصبي . لقد تأصل حب البيت النبوي
في عقيدة المغاربة منذ تأسيس الدولة الإسلامية في المغرب .