حكم الأمة بين أصابع أحفاد بني عبد الدار .
أما الذين ناصروا معاوية ، وأججوا الفتنة ، مثل عمرو بن العاص ، وأبي
هريرة وأشباههم ، فقد كانوا مؤمنين بالنص ( 12 ) . قال آدم ، عن حماد بن سلمة
عن محمد بن عمر وعن أبي سلمة عن أبي هريرة ( رض ) قال ، قال النبي صلى الله عليه وآله
أبناء العاص مؤمنان عمرو وهشام ) وأما معاوية ، فقد ورد عنه أنه من أهل
الجنة .
ولم يكن الحجاج سوى تلك الشخصية المؤمنة في التاريخ الإسلامي الذي
تنتقل عنه الحكم والعبر والمواعظ .
وذات مرة قلت لأحد المشايخ الكبار :
عجبا ، لست أدري كيف يقبل المسلمون بأمثال الحجاج بن يوسف الثقفي ،
ذلك السفاح ، ما وقر عالما ولا عاميا ! .
فقال شيخنا الموقر : أعوذ بالله ، نحن أهل السنة والجماعة ، نعتقد في إيمانه
وإسلامه ، وقد قال فيه العلماء خيرا رغم كل ذلك ، فهو من الصالحين ، لأنه
( شكل القرآن ) ؟ ! ! ( 13 ) .
كذلك سارت الأمور . وسقط ملك بني أمية ، وجاء بنو العباس وكان
الرشيد ، وكان المأمون . . ( وكان يا ما كان ) وكان الإيمان بعد الإيمان . وكان
ربك غفورا رحيما ! .
والخلافة كما عرفتها لم تكن ذات مفهوم خاص . ولكنني تجوزا اعتبرتها
( شورى ) ودليلي على ذلك ، السقيفة . لا كما هي في التاريخ . بل كما تخيلتها ،
هامش
( 12 ) - أقول ، من الغريب ، المضحك ، أن يكون الإيمان وهو حالة مع الله تكتسب بالجهد والرياضة
والتربية ، تثبت بالنص للواحد دون الآخر . فتلك روائع العدل الإلهي عند الوهابيين .
( 13 ) - إن الحجاج هذا ، قتل العلماء والمسلمين عامة وسفك دمائهم ، ويعز على أهل السنة تكفيره . أما
ورعهم عن تكفير الشيعة ، فزهيد ، لأنهم يسبون الصحابة . وهذا هو الجهل المبين ؟ .