والروح حدود اللحية ، أو عود الأراك ، أو المسك . ولم أكن أجد ( عمر ) في
التصرف إلا ( تجملا ) من بعض المتصوفة العليلين ( 15 ) .
ومن هذه النافذة ، استطعت اكتشاف التراث الروحي لآل البيت
النبوي ( ع ) الذي لم يستطع ( 16 ) ، رغم شفافيته الخارقة ، احتضانهم . وحالات
الأئمة من آل البيت ( ع ) مع الله ، مما لا يبلغه أهل المقامات العليا في العرفان
الإلهي . . ولقد خر المتصوفة أمام الإمام زين العابدين ( علي بن الحسين ( ع )
عاجزين ، وأعلنوا إنه من أهل الأسرار ! لقد جاء التيار السلفي ، ليوقف عليا
ومعاوية على قدم المساواة .
ويكون أولئك الرموز من العترة الطاهرة ، مجرد أفراد من المسلمين ليس إلا .
أما باقي الأئمة من آل البيت ( ع ) فليسوا شيئا ، ولم نعرف عنهم ما يميزهم .
وإننا لنعرف سفيان الثوري ، والعسيب ، والزهري ، وسعيد بن جبير ، وأبا يزيد
البسطامي و . . و . . ولا نعرف شيئا عن الإمام الصادق ، والباقر أو
الهادي . . وقليل منا من يعرف أسماءهم ولا أحد يعرف عن تفاصيل سيرتهم !
ليس ذلك لخلو آثارهم . وإنما بسبب التعتيم المفروض على فضائلهم منذ بداية
الأئمة . وإلا فإنها راسخة في عمق التاريخ .
وكانت الفضائل المزيفة لرجالات العامة بلغت من المبالغة جدا ، تحجب فيه
بضبابها الكثيف ، عظمة آل البيت ( ع ) . فعمر بن الخطاب . كان في كل
فضائله على قدر من الكمال لا يسمح لشخصية مثل الإمام علي ( ع ) بالظهور في
ثقافة السنة والجماعة . فهو الذي يحق يوم يخطئ النبي صلى الله عليه وآله وهو الذي لو
تدخل الأمة جميعها إلى النار لنجى منها . وإن الله نصر الإسلام به ( 17 ) وإنه هو الذي
هامش
( 15 ) - أو أحيانا يجدون في سيرة عمر ما يدعمون به آراءه الشاذة ، واعتمادا على مرويات غير صحيحة
وفي كل الأحوال لم تكن شفافية التصوف تنسجم مع ما وصلنا من سيرة عمر .
( 16 ) - يعني التصوف .
( 17 ) - إن الجهل والعمى هو الذي يجعل الإنسان يصدق هذه الحكايات الجوفاء . وأتحدى من الشرق
إلى الغرب كل العالم السني ، أن يثبت لي دور عمر بن الخطاب في معركتين مصيريتن للأمة هما : ( بدر )
( وأحد ) ، هذا دون أن أضيف ( الخندق ) والباقي الكثير .