نفرت منه الشياطين . وهو في عبقرية العقاد ، أعظم من الواقع بكثير بحيث من
عبقرياته التي أحصاها عليه العقاد أنه كان يحلق شعره عند أحد الحلاقين .
فحنحن عمر ، وإذا بالحلاق يسقط مغميا عليه ، من الفزع . وتتحول ( الدرة )
العمرية إلى إحدى مكونات عبقريته عند العقاد ، وهلم جرا .
أما أبو بكر من قبله فهو كل شئ . فلقد وضع إيمان الأمة في كفة ووضع إيمان
أبي بكر في كفة ، فرجحت كفة أبي بكر ، وأنه الصديق الأكبر . وإن الله بعث
جبريل إلى محمد صلى الله عليه وآله ليبلغه السلام ، ويبلغ أبا بكر من ربه السلام ، ويقول له
إن الله راض عنك فهل أنت راض عنه ! ويكفي هذا ! يكفي أن يكون رب
السماوات والأرض يلتمس من أبي بكر الرضى ! ! ! .
وأما عثمان ، فهو ذو النورين ، الذي تستحيي منه الملائكة . ولا تستحي من
الآخرين . وأنه الرجل الذي صرف كل أمواله في نصرة الإسلام . وأنه من
المهاجرين السابقين للإيمان .
وأما عائشة بنت أبي بكر ، فهي كل شئ ، وكأن الرسول صلى الله عليه وآله ترك النبوة
لديها . فهي أم المؤمنين الوحيدة - دون غيرها - التي يجب أخذ نصف الدين عنها .
وهكذا ظلت صورتهم في ذهني . وسأتطرق إلى ما ورد فيهم من فضائل ،
حملتها روايات أهل الحديث لنعالج بعد ذلك مدى صدقها ونقف عند أهدافها .
وكنت بين الفينة والأخرى أسمع أن الشيعة غنوص ، وسبئيون . ولم أكن
أعرف القصة بالضبط . لكن بعد ذلك قرأت في كتب السنة إن بعض الغلاة قد
ألهوا عليا ، وهم السبئيون . وهم الذين شكلوا مصدرا فكريا للشيعة بعدها .
والسبئيون ، نسبة إلى عبد الله بن سبأ ، أحد اليهود المندسين ، يقول محمد رشيد
رضا ( 18 ) : وكان مبتدع أصوله يهودية اسمه ( عبد الله بن سبأ ) أظهر الإسلام
خداعا . ودعا إلى الغلو في علي ( كرم الله وجهه ) لأجل تحريف هذه الأمة وإفساد
هامش
( 18 ) - ( السنة والشيعة ) ( ص 4 - 6 ) .