عبد الملك .
وطبيعي ، إن هذا التأويل أكثر تعسفا مما سبق لأنه مجرد إسقاطات تتغذى
بالوضع السياسي الجاهز ولا تركن إلى سند من العقل أو النص .
وجاء في الصواعق المحرقة بإخراج البغوي ، بسند حسن ، عن عبد الله بن
عمر ، قال :
سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ( يكون خلفي اثنا عشر خليفة ، أبو بكر
لا يلبث إلا قليلا ) ، قال الأئمة : صدر هذا الحديث مجمع على صحته .
واعتراف ابن حجر ، بالإجماع على صدر هذا الحديث ، دليل على أن المحرفين
تصرفوا في مؤخرته وهذا دليل على التزوير الذي شهدته مدرسة الجمهور . وترتفع
البراءة التي تدعى .
ولهذا وردا على هذا المنطق يقول الحافظ سليمان القندوزي الحنفي في ينابيع
المودة :
( قال بعض المحققين ! إن الأحاديث الدالة على ؟ كون الخلفاء بعده ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) اثنا عشر قد اشتهر من طرق كثيرة فبشرح الزمان ، وتعرف
الكون والمكان : علم أن مراد رسول الله صلى الله عليه وآله من حديثه هذا : الأئمة الاثنا
عشر من أهل بيته وعترته ، إذ لا يمكن أن يحمل هذا الحديث على الخلفاء بعده من
أصحابه ، لقلتهم عن اثني عشر ( وهم أربعة ) ولا يمكن أن يحمل على ملوك
الأموية لزيادتهم على أثني عشر ( وهم ثلاثة عشر ) ، ولظلمهم الفاحش ، إلا
عمر بن عبد العزيز ، ولكونهم غير بني هاشم لأن النبي صلى الله عليه وآله قال : كلهم من
بني هاشم في رواية عبد الملك عن جابر ) .
ولم يكن يدعي الاثني عشر ، سوى أئمة أهل البيت . فإذا أضفنا إلى كون
الاثنا عشر إماما كلهم ذوو كفاءة ، وكلهم من قريش وكلهم يدعيها . ترتب أن
يكونوا هم الاثنا عشر المشار إليهم بالنص . لأن الواقع لم يأت بما كذب ذلك .
وما دام عجز الجمهور عن تبرير هذا النص ، وتقريبه من الواقع ، فإن
لقد شيعني الحسين ( ع ) — صفحة 371
مساهمون: إدريس الحسيني المغربي
ص٣٧١