وورد حديث ( الثقلين ) بأكثر من سند وصيغة في صحاح الجمهور .
وطبيعي أن يحتاج هذا الحديث إلى نص آخر يحدد عمومه . فحصر الشيعة
الإمامة في اثني عشر إماما من آل البيت كما تقدم ذكره والأدلة على ذلك كثيرة بيد
إننا نراها على قسمين .
الأولى أدلة اعتبارية سندها الواقع والتجربة . إذ لما ثبت الإمامة لعلي ( ع )
بالنص فإن وصيته إلى الحسن ( ع ) تبقى نصا صادرا عن الإمام . وكل إمام أوصى
بالآخر ، فيكون هذا التسلسل الاثني عشري دليلا على النص . وهذا هو الدليل
العقلي على إمامة الاثني عشر .
كما ينضاف إلى تلك الأدلة ، كون هؤلاء الاثنا عشر هم رموز آل البيت
الكبار ، الذين أحصى لهم التاريخ تفوقهم وكرامتهم ، ولا تلقى وصية .
أما ما جاء في روايات الجمهور حول الاثني عشر إماما الموصى بهم . فقد ذكر
الترمذي في صحيحه بسنده إلى جابر بن سمرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
يكون بعدي اثنا عشر أميرا كلهم من قريش ) وفي مستدرك الصحيحين للحاكم ،
عن عون ابن أبي جحيفة عن أبيه قال : كنت مع عمي عند النبي صلى الله عليه وآله فقال :
( لا يزال أمر أمتي صالحا حتى يمضي اثنا عشر خليفة ) ثم قال كلمة وخفض بها
صوته فقلت لعمي وكان أمامي : ما قال يا عم ؟ قال يا بني : ( كلهم من
قريش ) .
وحاول بعض أهل السنة ، أن يتصنعوا في تأويل هذه الأحاديث ، وما
شابهها : أنهم يكونون في مدة عزة الخلافة ، وقوة الإسلام واستقامة أموره
والاجتماع على من يقوم بالخلافة . وقد وجد هذا فيمن اجتمع عليه الناس إلى أن
اضطرب أمر بني أمية ، ووقعت بينهم الفتنة زمن وليد بن يزيد . وحاول بعضهم
مثل ابن كثير وصاحب فتح الباري وصاحب الصواعق أن يؤولوها تأويلا إسقاطيا
لا سند له من الموضوعية . فادعوا أن الأئمة الاثنا عشر هم الخلفاء الثلاثة ثم
علي ، وبعده معاوية فيزيد - ذلك أن الحسن لم يجتمعوا عليه - فعبد الملك وأولاده
الأربعة الوليد ، وسليمان ، فيزيد ، فهشام . والثاني عشر : الوليد بن يزيد بن
لقد شيعني الحسين ( ع ) — صفحة 370
مساهمون: إدريس الحسيني المغربي
ص٣٧٠